ابن الجوزي

90

القصاص والمذكرين

ومع تقريره أنّ القصاص من أكذب الناس « 1 » لم يكن يشتد عليهم ، وكان يكره أن يمنعوا ، لأنه ربما يسمعهم الجاهل فلعله ينتفع بكلمة أو يرجع عن أمر ، وربما جاؤوا بالأحاديث الصحيحة « 2 » . وكان يحب ألا يطيلوا فيملوا الناس قال : لا أحب أن يمل الناس ولا يطيل الموعظة إذا وعظ « 3 » ابن قتيبة قال ابن قتيبة : ( إنّ الحديث يدخله الفساد من وجوه الزنادقة واحتيالهم للإسلام وتهجينه بدسّ الأحاديث المستبشعة والمستحيلة والقصاص فإنهم يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرون ما عندهم بالمناكير والغرائب من الأحاديث ، ومن شأن العوام ملازمة القاصّ ما دام يأتي بالعجائب الخارجة عن نظر العقول ) « 4 » . ابن حبّان : علق ابن حبان على قصة « 5 » احمد ويحيى مع القاص الذي كذب عليهما فقال : ( فإذا كان مثل هؤلاء يجسرون على أحمد ويحيى حتى يضعوا الحديث بين أيديهم من غير مبالاة بهم ؛ كانوا إذا حلّوا بمساجد الجماعات ومحافل القبائل مع العوام والرعاع أكثر جسارة في الوضع ) « 6 »

--> ( 1 ) الآداب الشرعية 2 / 90 ( 2 ) الآداب الشرعية 2 / 92 ( 3 ) الآداب الشرعية 2 / 93 ( 4 ) تأويل مختلف الحديث ( الطبعة الأولى ) ص 357 . ( والطبعة الثانية ) ص 279 وانظر أيضا « لسان الميزان » ص 1 / 13 فقد أورد هذا النص ( 5 ) انظر القصة في « الموضوعات » 1 / 46 و « الميزان » 1 / 47 و « اللآلىء » 2 / 346 و « تحذير الخواص » 195 ( 6 ) « معرفة المجروحين من المحدثين » طبع دار الوعي بحلب 1 / 88