ابن الجوزي

71

القصاص والمذكرين

يجعلهم يتركون المجال لأولئك المنحرفين . وكشف الدجالين ينبغي أن يكون بالحكمة ومراعاة المصلحة العليا للدعوة إلى اللّه ، حتى يحال دون استغلال هذا الكشف من قبل أعداء الإسلام . إن هذا الوضع لا يجوز أن يحكم رجال الفكر وعلماء الإسلام في بلاد المسلمين جميعا ، بل إنني أرى أن صدور بعض الدراسات عن القصاص وبيان انحرافاتهم وعرض الموضوع بالمنهج العلمي بعيدا عن العواطف والانفعالات والخطابيات أمر نافع أعظم النفع وربما كان وسيلة لإصلاح الصادقين من الوعاظ والقصّاص . وقد يكون الموقف السديد أن تصدر دراسات عن القصّاص في الماضي تبيّن الأثر السيء الذي كان منهم على السنّة وتعرض صفاتهم . وأن تصدر في الوقت نفسه دراسات تبينّ صفات الدعاة إلى اللّه التي يجب أن يتحلوا بها . قد يكون في ذلك توضيح لمعالم الطريق الحق في هذا الموضوع دون أن يحدث ذلك مضاعفات تسيء إلى المعاني الخيّرة التي يحرص عليها المخلصون . ولكن الشيء الذي لا بدّ من أن نقرره بحرارة هو أنّ الأعمال السلبية وحدها لا تكفي . . . بل لا بدّ من أن يكون بالإضافة إليها أمر إيجابيّ . إنّ الذي تنهاه عن الركون إلى الدجالين يسألك : أين أذهب ؟ هذا يدلني على اللّه ويذكرني بالواجبات أفأتركه للأغلاط التي ذكرت وأذهب إلى من يسهل علي دخول جهنم ؟ إننا إذا كنا صادقين في دعوتنا فلا بدّ من الأخذ بأيدي أولئك