ابن الجوزي
62
القصاص والمذكرين
إن المجتمع في حاجة مستمرة إلى من يذكر أبناءه باللّه . . ذلك لأنّ الغفلة والشهوة والشيطان عوائق ضخمة تقف حائلا دون سلوك الصراط السويّ أو المحافظة على المستوى الرفيع الكريم الذي يقيمه الاسلام في المجتمع . فكيف إذا أضفنا إلى ذلك ما كان في أيام ابن الجوزي من تسلط النصارى على بلاد المسلمين ومهاجمتهم بالحملات الصليبية الواحدة تلو الأخرى . وكذلك الأمر في تسلط الشيعة على أهل السنة ؛ إن هذا يضاعف الحاجة إلى قيام مذكرين ووعاظ . ولهم مكانهم من الخطة الشاملة التي يواجه بها الموقف . وإذا كان هؤلاء الوعاظ والمذكرون منحرفين فالواجب يقضي بإصلاحهم وقيام ناس فضلاء بهذه المهمة . إننا اليوم في العالم الاسلامي نشكو غزو الحضارة الأوربية لبلادنا وعاداتنا وفكرنا ، ونشكو خضوع عدد من الأنظمة التي تحكم بلاد المسلمين إلى اعتبارات جاهلية تعدّ التذكير باللّه جريمة يعاقب عليها الحاكمون الدعاة إلى اللّه . هذا وقد ذكر ابن الجوزي الشروط التي يجب ان تتوافر في « 1 » القاصّ وهي : 1 - العلم وإتقان فنونه . 2 - معرفة الحديث وتمييز صحيحه من سقيمه .
--> ( 1 ) « كتاب القصاص والمذكرين » ص 173