ابن الجوزي

44

القصاص والمذكرين

وعهدنا بفكره النير رفض هذه الأخبار إن عريت عن الاعتماد على نصّ صحيح موثوق . فهي من المجازفات ! ! ومن ذلك أنه أورد كلام أبي يزيد البسطامي في « المدهش » فقال : ( قال أبو يزيد : رأيت الحق في المنام . فقلت : يا رب كيف أجدك ؟ قال : فارق نفسك وتعال ) « 1 » . ومن زلاته ما ذكره في الباب الثاني والأربعين من « ذم الهوى » « 2 » في ذكر من حمله العشق على أن زنى بمحارمه فقد أورد هناك قصة منكرة جدا ما كان له أن يذكرها مهما كانت المسوغات . - وهناك تهمة اتهمه بها ابن الأثير وهي تهمة التدليس قال : ( فكان يضطر إلى التدليس ) قال ذلك في مقدمة « اللباب » « 3 » وذلك في أثناء دفاعه عن السمعاني . ولكنه لم يأت على ذلك بدليل ، وربّما كان ابن الجوزي جائرا على السمعاني ، غير أن هذا لا يسوغ للآخرين أن يجوروا عليه . ومن ملاحظاتي عليه قوله عن سيدنا عليّ : ( عليه السلام ) . هذا ، ولم ينفرد ابن الجوزي بهذا القول ، بل استعمله عدد من العلماء . وقوله هذا لا شيء فيه من الناحية الشرعية ، ولكنّ الشيء الذي نأخذه عليه حتى عددناه من زلّاته أن يكون هذا المصطلح خاصا بسيدنا علي رضي اللّه عنه من دون الصحابة كلهم . ولا سيما أن هذه الجملة الدعائية قد استعملها بعض الصحابة وبعض أهل العلم في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفي حق الأنبياء الآخرين . ومن هؤلاء الصحابة السيدة عائشة

--> ( 1 ) « المدهش » 178 ( 2 ) « ذم الهوى » تحقيق مصطفى عبد الواحد ومراجعة محمد الغزالي ص 448 - ص 453 ( 3 ) انظر « اللباب » 1 / 16