ابن الجوزي
41
القصاص والمذكرين
أغلاطه في تصانيفه ، وعذره في هذا واضح ، وهو أنه كان مكثرا من التصانيف ، فيصنّف الكتاب ولا يعتبره بل يشتغل بغيره . وربما كتب في الوقت الواحد في تصانيف عدّة . ولولا ذلك لم تجتمع له هذه المصنّفات الكثيرة . ومع هذا فكان تصنيفه في فنون من العلوم بمنزلة الاختصار من كتب في تلك العلوم . فينقل من التصانيف من غير أن يكون متقنا لذلك العلم من جهة الشيوخ والبحث ولذا نقل عنه أنه قال : أنا مرتب ولست بمصنف ) « 1 » . وقد أثنى عليه الموفق المقدسي ولكنه قال : ( . . إلا أننا لم نرض تصانيفه ولا طريقه ) « 2 » وقال الذهبي : ( قرأت بخط الموقاني أنّ ابن الجوزي . . كان كثير الغلط فيما يصنّفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره . قلت ( أي الذهبي ) : نعم له وهم كثير في تواليفه يدخل عليه الداخل من العجلة ، والتحويل إلى مصنف آخر ومن أنّ جل علمه من كتب وصحف ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي ) « 3 » . وابن الجوزي شخصية جمعت خصائص متنوعة قلّ أن توجد مجتمعة في أشخاص كثيرين . لكنّ المكثرين في التأليف عادة يعتمدون على النقل الذي يذهب بمعالم الشخصية المتميزة . من أجل ذلك فإننا نرى ابن الجوزي في أكثر مؤلفاته قد فاتته الأصالة ، وجانبه العمق ، ووقع في تناقضات جمة ، بسبب العجلة وترك المراجعة . ولكنه أفاد القراء
--> ( 1 ) « الذيل » 1 / 414 و « التاج المكلل » 69 ( 2 ) « التاج المكلل » 69 ( 3 ) « تذكرة الحفاظ » 1347 أقول : والحق أنّ الذي يستعجل في كتبه معرّض إلى الوقوع في السهو والغلط والأوهام وأن مراجعة الكتاب تفيد المؤلف فائدة لا تقدّر .