ابن الجوزي

37

القصاص والمذكرين

« زاد المسير » وهذا الكتاب القيّم نشر في دمشق باهتمام من صديقنا الأستاذ الفاضل والعالم المتواضع الشيخ زهير الشاويش ، فقد استعان ببعض أهل العلم من الموظفين في المكتب الاسلامي فظهر في تسع مجلدات ، معتنى به أتم عناية ، مطبوعا أحسن طباعة ، على ورق صقيل ، فجزى اللّه أخانا زهيرا خير الجزاء على ما قدّم ويقدّم لطلبة العلم من خدمات وجعلها اللّه في ميزان حسناته يوم القيامة . ولكن شخصية ابن الجوزي لا تظهر غالبا في هذا الكتاب إذ يلخص أقوال العلماء في تفسير الآية ويوردها دون ترجيح ولا مناقشة . واشتغل بالحديث بل كان علّامة عصره في الحديث وإمام وقته فيه . يقول صاحب الذيل على تاريخ ابن السمعاني : ( وقد انتهت إليه معرفة الحديث وعلومه والوقوف على صحيحه وسقيمه ) « 1 » وقال الموفق عبد اللطيف المقدسي : ( . . وفي الحديث من الحفاظ ) « 2 » وقال ابن تيمية : ( وله من التصانيف في الحديث وفنونه ما قد انتفع به الناس ، وهو كائن من أجود فنونه ) « 3 » وقال الذهبي : ( . . وفي الحديث له اطلاع تام على متونه ، وأما الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدثين ولا نقد الحفاظ المبرزين ) « 4 » إذن فابن الجوزي كما يشهد لذلك كلام الأئمة من العلماء كان محدثا

--> ( 1 ) انظر « الذيل » لابن رجب 1 / 411 و « التاج المكلل » 68 ( 2 ) « تذكرة الحفاظ » 1346 - 1347 و « التاج المكلل » 68 ( 3 ) « الذيل على طبقات الحنابلة » 1 / 416 و « التاج المكلل » 70 ( 4 ) « طبقات المفسرين » للسيوطي ص 61 تحقيق علي محمد عمر نشر مكتبة وهبة بالقاهرة بمصر