ابن الجوزي

366

القصاص والمذكرين

قال الحاكم : هذا متن لم نكتبه إلّا بهذا الإسناد من حديث يوسف ابن عطيّة . فإن قال قائل : فقد نقل عن جماعة من الصالحين أنّهم سمعوا الواعظ فصعقوا ، وعن جماعة أنّهم ماتوا . 217 - وقد روى أبو بكر الخلّال قال : حدّثنا المروزيّ قال : قلت لأبي عبد اللّه : سمعت محمّد بن سعيد الترمذيّ يقول : قرأت على يحيى فسقط حتّى ذهب عقله ، فقال / أبو عبد اللّه : لو قدر أحد أن يدفع هذا لدفعه يحيى في كثرة علمه ، فالجواب أنّا لا ننكر أنّ هذا يقع للضعيف القلب فإنّه يهجم عليه من التخويف وتصوير العقاب ما يوجب التلف . إلّا أنّ ذلك يندر . وعلامة الصادق في ذلك أنّه لو كان بين يديه نار أو بئر وقع فيها إذ هو مغلوب . فأمّا الأقوياء فلا يجري عليهم هذا . وقد صار جمهور ما يجري اليوم تصنّعا « 1 » . وربما وقعت بداية الوجد صحيحة ، فيزيد فيها الشيطان مثل أن يغلبه البكاء ويمكنه في بعضه أن يتماسك فلا يتماسك . وقد كان جوّاب « 2 » يرعد عند الذكر ، فقال له إبراهيم النخعيّ : إن كنت تملكه فلا أبالي أن لا أعتدّ بك ، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من قبلك .

--> - وأحمد بن محمد الجعفي ضعيف متروك . فالحديث موضوع . واللّه أعلم . ( 1 ) وهذا الواقع الآن في البلاد التي يسود فيها التصوف ، يتصنع كثير من رجاله هذا البكاء والصياح والتواجد . ولا قوة إلا بالله . ( 2 ) هو جوّاب بن عبيد اللّه التيمي ، كان من القصاص وكان يذهب إلى الارجاء ، فتركه من أجل ذلك عدد من المحدثين . وقد وثقه ابن معين وضعفه ابن نمير قال الذهبي في « الميزان » 1 / 426 : ( قال خلف بن حوشب : كان جوّاب التيمي إذا سمع الذكر ارتعد . فذكرت ذلك لإبراهيم فقال : إن كان قادرا على حبسه - يعني فلا شيء - وان لم يقدر على حبسه لقد سبق من قبله ) . وانظر طبقات ابن سعد » 6 / 317 وفيها : ( وان كنت لا تملكه لقد خالفت من هو خير منك ) وانظر « الحلية » 4 / 231