ابن الجوزي

357

القصاص والمذكرين

قال المصنّف : قد أوضحنا في أوّل الكتاب فضيلة الوعظ والتذكير . ولا يخفى عموم نفعه للعوامّ وليس من ضرورة كونه نافعا أن يتشاغل به الفقهاء كلّهم والزهّاد . وقد ذكرنا عن أحمد بن حنبل أنّه قال : ما أحوج الناس إلى قاصّ صدوق « 1 » . وقد روينا عن الصحابة والتابعين أنّهم كانوا يعظون . فبان أنّ من كرهه إنّما كرهه لأحد الوجوه التي سبقت في أوّل الكتاب . ثمّ قد غلب على أربابه قلّة العلم وعدم الإخلاص وأن يجتلبوا به الدنيا وأكثرهم ليس بفقيه ، ولأنّ الانعكاف عليه يشغل عن مهمّ العلم . فمتى تخلّص من هذه الآفات فهو ممدوح .

--> ( 1 ) انظر الخبر رقم 16 من هذا الكتاب .