ابن الجوزي

351

القصاص والمذكرين

هؤلاء يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : ما اعلم أنّي رأيت مثل هؤلاء القوم ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل وعلى ما وصفت من أحوالهم فلا أرى لك صحبتهم . ثمّ قام وخرج « 1 » . قال المصنّف : قلت : كان الإمام أحمد لاتّباعه الآثار يكره كلّ محدث وإن كان صوابا « 2 » . وكان الحارث يتكلّم في المعاملات بأشياء لم تنقل عن السلف . وكان ربّما خاض في شيء من الكلام في الأصول ، ورأى أحمد أنّ التشاغل بذلك يشغل عن المنقولات فكرهه . 202 - أخبرنا محمّد بن عبد الباقي / بن أحمد قال : أخبرنا حمد بن أحمد قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن أحمد الجرجانيّ قال : أخبرنا أحمد بن موسى العدويّ قال : حدّثنا إسماعيل بن سعيد قال : حدّثنا محمّد الشيبانيّ عن ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس الخولانيّ « 3 » قال : لأن أرى في طائفة المسجد نارا تقد أحبّ إليّ من

--> ( 1 ) انظر هذه القصة في « تاريخ بغداد » 8 / 214 و « طبقات الشافعية » 2 / 279 و « الميزان » 1 / 430 وقال الذهبي : ( وهذه حكاية صحيحة السند منكرة ، لا تقع على قلبي ، أستبعد هذا من مثل أحمد ) . وقد اختصرها ابن حجر في « تهذيب التهذيب » 2 / 136 وانظرها في « البداية والنهاية » 10 / 329 - 330 وقال بعدها : ( قال البيهقيّ : يحتمل أنه كره له صحبتهم لأن الحارث وإن كان زاهدا فإنه كان عنده شيء من علم الكلام ، وكان أحمد يكره ذلك . أو كره له صحبتهم من أجل أنه لا يطيق سلوك طريقتهم وما هم عليه من الزهد والورع . قال ابن كثير : قلت : بل انما كره ذلك لأنّ في كلامهم من التقشف وشدّة السلوك التي لم يرد بها الشرع والتدقيق والمحاسبة الدقيقة ما لم يأت بها أمر ) . ( 2 ) أقول : في كلام المؤلف نظر ، فإن كان المحدث في الدين فلا يمكن أن يكون صوابا ، وإن كان في أمور الدنيا وهو صواب فلا أحسب انّ الإمام أحمد يكرهه . ( 3 ) هو عائذ اللّه بن عبد اللّه بن عمرو الدمشقي ، أبو إدريس الخولاني الشامي تابعي فقيه ، أحد -