ابن الجوزي
341
القصاص والمذكرين
مكاكيّ « 1 » أرزّ ، وخمسة أمناء « 2 » سمن ، وعشرة أمناء سكّر ، وخمسة أمناء صنوبر ، وخمسة أمناء فستق . فجيء بها كلّها . فقال أبو مرحوم لأصحابه : يا إخواني ! كيف أصبحت الدنيا ؟ قالوا : مشرق « 3 » لونها ، مبيضة شمسها . قال : أجروا فيها أنهارها ! قال : فأتي بذلك السمن فأجري فيها . ثمّ أقبل أبو مرحوم على أصحابه فقال : يا إخواني ! كيف أصبحت الدنيا ؟ قالوا : مشرق لونها ، مبيضة شمسها ، مجرية أنهارها . فقال : يا إخواني ! اغرسوا فيها أشجارها ! قال : فأتي بذلك الفستق والصنوبر فألقي فيها . ثمّ أقبل أبو مرحوم على أصحابه / فقال : يا إخواني ! كيف أصبحت الدنيا ؟ قالوا : مشرق لونها ، مبيضة شمسها ، مجرية فيها أنهارها ، وقد غرس فيها أشجارها ، وقد تدلّى لنا ثمارها . قال : يا إخواني ، أمور الدنيا مالنا وللدنيا . اضربوا فيها براحتها « 4 » ! قال : فجعل الرجل يضرب فيها براحته ويدفعه بالخمس . قال المصنّف : وحدّثني جماعة ثقات أنّ أحمد الغزّاليّ قال في مجلسه بالتاجيّة : أريد ألف دينار . فقاموا فجمعوا ، فقال الذي تصدّى للجمع وكتابة أسماء الناس قد اجتمع سبع مائة دينار . فقال : واللّه ! لا أتكلّم إلّا بتمام الألف . فرمت امرأة خلخالا وزنه سبعون دينارا . فقال الغزّاليّ : أين
--> ( 1 ) المكاكيّ : جمع مكّوك . والمكّوك مكيال معروف وجمعه ( مكاكيك ) وربما قيل ( مكاكيّ ) على البدل . ومنعه ابن الأنباري وقال : لا يقال في جمع ( المكوك ) ( مكاكيّ ) بل المكاكي جمع ( المكّاء ) وهو طائر . انظر « المصباح المنير » . ( 2 ) جاء في « المصباح المنير » : ( المنا ) الذي يكال به السمن وغيره . . . والتثنية منوان . والجمع أمناء مثل سبب وأسباب . وفي لغة تميم ( منّ ) بالتشديد والجمع ( أمنان ) والتثنية ( منّان ) على لفظه . ( 3 ) في الأصل : مشر . اي سقطت القاف من الكتابة . ( 4 ) كذا في الأصل و « تاريخ بغداد » . ولعل الصواب : براحتكم .