ابن الجوزي

34

القصاص والمذكرين

وطاشت الألباب والعقول ، وكثر الوله والذهول ، وصارت النفوس لا تملك تحصيلا ، ولا تميز معقولا ، ولا تجد للصبر سبيلا . ثم في أثناء مجلسه ينشد بأشعار من النسيب مبرحة التشويق ، بديعة الترقيق ، تشغل القلوب وجدا ، ويعود موضعها النسيبي زهدا ، وكان آخر ما أنشده من ذلك ، وقد أخذ المجلس مأخذه من الاحترام ، وأصابت المقاتل سهام ذلك الكلام : أين فؤادي ؟ أذابه الوجد * وأين قلبي ؟ فما صحا بعد يا سعد زدني جوى بذكرهم * بالله قل لي فديت يا سعد ولم يزل يرددها والانفعال قد اثّر فيه ، والمدامع تكاد تمنع خروج الكلام من فيه ، إلى أن خاف الإفحام ، فابتدر القيام ، ونزل عن المنبر دهشا عجلا ، وقد أطار القلوب وجلا ، وترك الناس على أحرّ من الجمر ، يشيعونه بالمدامع الحمر ، فمن معلن بالانتحاب ، ومن متعفر بالتراب : فيا له من مشهد ما أهول مرآه ، وما أسعد من رآه . نفعنا اللّه ببركته ، وجعلنا ممّن فاز به بنصيب من رحمته ، بمنّه وفضله . وفي أول مجلسه أنشد قصيدا نيّر القبس ، عراقيّ النفس ، في الخليفة أوله : في شغل من الغرام شاغل * من هاجه البرق بسفح عاقل يقول فيه عند ذكر الخليفة : يا كلمات الله كوني عوذة * من العيون للإمام الكامل « 1 »

--> ( 1 ) هذه نقطة ضعف في ابن الجوزي ، إذ لا ينبغي للعالم أن ينزل إلى مستوى شعراء المديح الذين يقولون الزور من القول من أجل دريهمات معدودة . وههنا نرى ابن الجوزي يصف الخليفة بأنه الامام الكامل ! !