ابن الجوزي
331
القصاص والمذكرين
وقد أنبأنا محمّد بن الحسين المزرفيّ قال : حكى لنا أبو محمّد التميميّ أنّ أبا الحسين بن السمّاك الواعظ دخل عليهم يوما وهم يتكلّمون في أبابيل . فقال : في أيّ شيء أنتم ؟ فقالوا نحن في ألف أبابيل . هل هو ألف وصل أو ألف قطع ؟ فقال : لا ألف وصل ولا ألف قطع ، وإنّما هو ألف سخط . ألا ترى أنّه بلبل عليهم عيشهم ؟ فضحك القوم من ذلك . وأمّا القول الصادر من الحاضرين عند القاصّ « 1 » : فمنه استغاثة من يدّعي الوجد . وربّما صاحت المرأة كصياح الحامل عند الولادة ، وربّما رمت إزارها وقامت . 179 - أخبرنا / ابن ناصر وسعد الخير قالا : أخبرنا ابن البطر قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان العكبريّ قال : أخبرنا أبو جعفر محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن حرب قال : حدّثنا جدّي عمر قال : حدّثنا أبو نعيم قال : حدّثنا حمران بن عبد العزيز قال : ذكر محمّد بن سيرين الذين يصعقون إذا قرىء عليهم القرآن . فقال : بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطا « 2 » رجله ثمّ يقرأ عليه القرآن من أوّله إلى آخره ، فإن رمى نفسه فهو صادق « 3 » . ومن ذلك القراءة بالألحان الخارجة عن الحدّ المألوف وقد جعلوها كالغناء الذي يوقّع عليه وبه . وقد كان السلف ينكرون رفع الصوت الزائد على العادة . فكيف لو سمعوا الألحان ؟ 180 - أخبرنا محمّد بن عبد الباقي البزّاز قال : أخبرنا الجوهريّ
--> ( 1 ) بدأ المؤلف هنا بتفصيل ما أجمله صفحة 302 . ( 2 ) في الأصل : باسط . والصواب ما أثبتنا . ( 3 ) انظر ص 89 من هذا الكتاب ، و « تلبيس إبليس » 283 وفيه : ( وكان محمد بن سيرين يذهب إلى أن هذا تصنع وليس بحق من قلوبهم ) .