ابن الجوزي
321
القصاص والمذكرين
ببغداد قاصّ يقال له أبو مرحوم الحجّام « 1 » . كان يكون في مسجد ويجتمع الناس إليه . فقال يوما : سلوني عن التفسير وتفسير التفسير ! فقام رجل وراء الدرابزين فقال : يا أبا مرحوم ! فقال : طعنة يا ابن الفاعلة ! فقال له : رجل دعا لك ثمّ تقول له مثل هذه المقالة ؟ فقال : نعم . ألم تسمع قول اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 2 » قال : ماذا تقول في المزابنة والمحاقلة « 3 » ؟ قال : المحاقلة حلق الثياب عند السمسار ، والمزابنة أن تسمّي أخاك المسلم زبونا . قال الكرابيسيّ : وأنا قاعد ذات يوم على باب داري مرّ بي شيخ محلوق الرأس واللحية معه زنبيل فيه خيار أصفر . فقلت : يا شيخ ! لم
--> ( 1 ) أبو مرحوم الحجام ، بغداديّ كان يقصّ ، وله أشياء مضحكة . وهو من رجال القرن الثالث ، وقد ترجمه المصنف هنا ترجمة تبينّ سخفه وجهله وحماقته . وجاء كثير منها في « لسان الميزان » لابن حجر 7 / 104 و « تحذير الخواص » 279 . ( 2 ) سورة الحجرات : 4 . ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد والدارمي وابن ماجة وغيرهم أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) نهى عن المحاقلة والمزابنة . والمحاقلة : كراء الأرض ببعض ما تنبت . . أو كما قال أبو عبيد : بيع الطعام في سنبله بالبر . والكلمة مأخوذة من الحقل . والمزابنة ( مأخوذة من الزبن ، وهو الدفع الشديد ، ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها ) وقيل للبيع المخصوص المزابنة لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه . وقد فسّره البخاري بأنه بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم . قال ابن حجر : وهذا أصل المزابنة وألحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول بمجهول ، أو بمعلوم من جنس يجري الربا في نقده . وقال مالك : المزابنة شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره . وانظر « سنن الدارمي » 1 / 83 وابن ماجة 2 / 761 و « المسند » الطبعة الأولى 2 / 5 و « المسند » طبع شاكر الأرقام 4490 و 5320 و 5862 و « الأم » للشافعي 3 / 54 و « اختلاف الحديث » للشافعي المطبوع على هامش الأم 7 / 319 و « الرسالة » للشافعي رقم 906 و « مشكاة المصابيح » 2 / 92 و « فتح الباري » 4 / 384 و 4 / 404 و « شرح صحيح مسلم » للنووي 10 / 192 .