ابن الجوزي
316
القصاص والمذكرين
وكان يزعم أنّه يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في يقظته / لا في نومه . وكان يذكر في وعظه أنّه كلّما أشكل عليه أمر رأى رسول اللّه فسأله عن ذلك المشكل . قال : وسمعته يوما يحكي حكاية عن بعض المشايخ . فلمّا نزل سألته عنها ، فقال : أنا وضعتها في الوقت . وله من هذه الجهالات والحماقات ما لا يحصى . قال المصنّف : وكان عندنا واعظ يقال [ له ] مسعود الدمشقيّ . فحضرت عنده يوما في حال صبوتي فسمعته يقول : أوّل قرشي أسلم العبّاس « 1 » . وقال : لمّا جيء رسول اللّه بصورة عائشة قبل أن يتزوّجها كان رسول اللّه يدخل الدروب والسكك ليرى تلك الصورة فلا يرى . وبعث أبو بكر يوما عائشة إلى رسول اللّه بطبق فيه رطب ليراها رسول اللّه . فيتزوّجها ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : ما أجود هذا الرطب ! فقالت : هذا من بستان لنا ولكنّه متاخم للمنافقين . وإنّما قالت : هذا من بستان لنا ولكنّه متاخم للمنافقين ، لتعلمه وتقرّر عنده أنّهم / سيتكلّمون فيّ . فلمّا تزوّجها وقذفت قال لها : الحقي بأهلك فمضت إلى بيت أبيها ، فقال لها : إذا لم يردك الرسول ، فأخرجي عنّي ! فقالت : أين أذهب ؟ فمضت إلى بيت أمّها ، فقالت : إذا لم يردك الرسول ، فأخرجي عنّي ! فقالت : أين أذهب ؟ فقالت : اذهبي إلى بيت خالتك أمّ مسطح ! فذهبت « 2 » .
--> ( 1 ) وهذا يدل على جهله المطبق . فمن المعروف أنّ العباس أظهر إسلامه يوم الفتح ، فهو ليس من السابقين . ( 2 ) وهذه القصة مكذوبة لا أصل لها . ولقد روت كتب السنة حادثة الافك المفتراة رواية دقيقة مفصلة ، وما نزل من القرآن في ذلك . واستنبط العلماء منها حكما جليلة وأحكاما كثيرة ، وليس فيها شيء مما تضمنته هذه الأكذوبة المفتراة .