ابن الجوزي
295
القصاص والمذكرين
الباب العاشر في التحذير من أقوام تشبّهوا بالمذكّرين فأحدثوا وابتدعوا حتى أوجب فعلهم إطلاق الذّم للقصّاص « 1 » قال المصنّف : لمّا كان الخطاب بالوعظ في الأغلب للعوامّ وجد جهّال من القصّاص « 2 » طريقا إلى بلوغ أغراضهم . ثمّ ما زالت بدعهم تزيد حتّى تفاقم الأمر . فأتوا بالمنكرات في الأفعال ، والأقوال ، والمقاصد . فأما الأفعال فعلى ضربين : أحدهما يجري من القصّاص ، والثاني ما يجري عندهم من المستمعين . فأمّا الذي يجري من القصّاص فإنّهم أحدثوا إلباس المنبر الخرق المتلوّنة كأنها المنثور ، وتعليق المصلّى على الحائط . فتضرب له المسامير في حائط المسجد ، وهذا من جنس ستر الجدر بالأثواب « 3 » . فيوجب في القلوب هيبة للقائل أكثر من هيبة من هو على خشبة معرّاة . فيقرب أمره . ومن ذاك تخاشع الواعظ زيادة على ما في قلبه ، وفيهم من يرتعد
--> ( 1 ) انظر « تحذير الخواص » بتحقيقنا ص 274 - 275 فقد نقل عن المصنف الكلام بحروفه حينا وباختصار حينا آخر . ( 2 ) في الأصل : إلى القصاص . ولعلّ الصواب ما أثبتنا . ويشهد له ما جاء في « التحذير » 274 : ( جهال القصاص ) فالإضافة هنا بمعنى من . يريد أن العوام يصدقون كل ما يقال لهم وينطلي عليهم كثير من التدجيل ، وبهذا وجد القصاص الطريق ميسرا أمامهم لتحقيق أغراضهم . ( 3 ) وستر الجدران بالأثواب مما كرهه نفر من أهل العلم والسلف الصالح ، وانظر تفصيل أقوال العلماء في هذا الموضوع والأحاديث الواردة فيه في « فتح الباري » 9 / 249 - 251 .