ابن الجوزي
283
القصاص والمذكرين
حدّثنا داود بن عمرو قال : حدّثنا محمّد بن مسلم الطائفيّ عن إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال : غزونا حتّى إذا انتهينا إلى مدينة قسطنطينية ، فإذا قاصّ يقول : من عمل عملا من أوّل النّهار عرض على معارفه إذا أمسى من أهل / الآخرة ومن عمل عملا من آخر النّهار عرض على معارفه إذا أصبح من أهل الآخرة . قال أبو أيّوب : أيّها القاصّ ! انظر ما تقول . قال : واللّه إنّ ذلك لكذلك . قال : فقال : اللّهم ! لا تفضحني عند عبادة بن الصامت ولا عند سعد بن عبادة فيما صنعت بعدهما . فقال القاصّ : واللّه ما كتب اللّه ولايته لعبد إلّا ستر عليه عورته وأثنى عليه بأحسن عمله « 1 » .
--> ( 1 ) أقول : لا بدّ من البحث عن هذا القاصّ : من هو ؟ فإن كان من جيش المسلمين كان حريا براوي القصة أن يذكر اسمه أو وصفه . وإن كان من أهل القسطنطينية كما يدل على ذلك ظاهر الكلام فكيف فهم أبو أيوب لغته والقوم لا يتكلمون العربية ؟ هذا وقد بحثت عن عبيد ابن سعد فلم أعثر له على ترجمة في كتب الرجال . واللّه اعلم . ففي النفس من صحة هذه القصة شيء . هذا والمسلمون لم يدخلوا المدينة قال ابن كثير في « النهاية » 1 / 59 : ( فإن معاوية بعث إليها يزيد في جيش فيهم أبو أيوب الأنصاري ولكن لم يتفق فتحها ، وحاصرها مسلمة ابن عبد الملك في زمان دولتهم ، ولم تفتح أيضا ، ولكن صالحهم على بناء مسجد بها ) . وقال في « البداية » 8 / 32 : ( وفي سنة 49 غزا يزيد بلاد الروم حتى بلغ قسطنطينية ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم » فكان هذا الجيش أول من غزاها ) . وانظر في أحاديث فتح القسطينطينية « التذكرة » للقرطبي 619 - 624 و « النهاية » 1 / 53 - 59 .