ابن الجوزي

235

القصاص والمذكرين

كنّا عند محمّد بن كعب القرظيّ ، فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد اللّه ! ما تقول في التوبة ؟ قال : ما أحسنها ! قال : أفرأيت إن أعطيت اللّه عهدا أن لا أعصيه أبدا ؟ فقال له محمّد : فمن حينئذ أعظم جرما منك ؟ تتألى « 1 » على اللّه أن لا ينفذ فيك أمره « 2 » . 89 - أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي قال : أنبأنا أبو محمّد الجوهريّ قال : أخبرنا أبو عمر بن حيّوية قال : أخبرنا أبو أيّوب الجلّاب قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدّثنا محمّد بن سعد قال : قال عبد اللّه بن حبيب : رأيت محمّد بن كعب يقصّ فبكى رجل ، فقام وقطع وقال : من الباكي ؟ قالوا : من بني فلان . قال : كأنّه كره ذلك . قال : وقال بعضهم : كان محمّد بن كعب يقصّ ، فسقط عليه وعلى أصحابه مسجد فقتلهم .

--> ( 1 ) في الأصل : تألى . وتألىّ وتتألى بمعنى واحد . وآثرت ما جاء في « صفة الصفوة » لأنها أوضح . ( 2 ) انظر هذا القول في « صفة الصفوة » 2 / 133 . أقول : وهذا الكلام غير مقبول فالمفروض في كل مسلم أن يعاهد اللّه بصدق على ألّا يعصيه ، ثم هو بعد ذلك خاضع لمؤثرات ودوافع ، فإذا ما وقع في المعصية تاب . ومعلوم أن من شروط التوبة العزم على ألا يعود إلى المعصية . وغريب أن يورد المصنف رحمه اللّه هذه الكلمة مورد الاستحسان . سامحه اللّه .