ابن الجوزي
233
القصاص والمذكرين
21 ومنهم حجّار المكّيّ « 1 » 87 - أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد السرّاج قال : أخبرنا إبراهيم بن سعيد بمصر قال : حدّثنا أبو صالح السمرقنديّ قال : حدّثنا الحسين بن الفهم بن اليسع قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عمر الدينوريّ قال : حدّثنا أبو محمّد جعفر بن عبد اللّه الصوفيّ قال : قال أبو حمزة الصوفيّ : كان كامل بن المخارق الصوفيّ من أحسن من رأيته من أحداث الصوفيّة وجها . وكان قد لزم منزله وأقبل على العبادة ، لا يخرج إلّا من جمعة إلى جمعة . فإذا خرج يريد المسجد وقف له / الناس ، ورموه بأبصارهم ينظرون إليه . فقدم علينا حجّار بن قيس المكّيّ دمشق . وكان أحد الفصحاء الفضلاء ، وكان لي صديقا « 2 » ، فكلمني جماعة من أصحابنا : أسأله أن يجلس لنا مجلسا ، فكلّمته فوعدهم يوما . فاتّعدنا لذلك اليوم ، ودعي الناس الغداة . أقبلوا من كلّ ناحية . فوقف فتكلّم عليهم ، فبينا هو كذلك إذ أقبل كامل بن المخارق ، فلمّا نظر الناس إليه شغلوا عن الاستماع . وفطن بهم حجّار ، فقطع كلامه وقال : يا قوم ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً « 3 » . أتنظرون إلى جمال يحول ، ووجه تتخزّمه « 4 » الحادثات ؟ أين تذهب بكم الشهوات ؟ عرض بكم لمحنة
--> ( 1 ) لم أعثر على ذكر له في كتب التراجم التي رجعت إليها ، كالحلية وصفة الصفوة والطبقات وغيرها . ( 2 ) في الأصل : صديق . وهو خطأ . ( 3 ) سورة نوح ، الآية : 13 . ( 4 ) تخزم الشوك في رجله : شكها . وخزم البعير وخزمه : جعل في جانب منخره الخزامة .