ابن الجوزي

207

القصاص والمذكرين

أخبرنا الحسن بن عليّ قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك قال : حدّثنا عبد اللّه ابن أحمد قال : حدّثني أبو معمّر قال : حدّثنا هشيم قال : حدّثنا مجالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة أنّه خطب الناس فقال في خطبته : ليدخلنّ أمراء النار ويدخلنّ من أطاعهم الجنة ، فيقولون لهم وهم في النّار : كيف دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة بطاعتكم « 1 » ؟ قال : فيقولون لهم : إنّا كنّا نأمركم بأشياء ، نخالف إلى غيرها « 2 » . 59 - قال عبد اللّه بن أحمد : وحدّثني أبي قال : حدّثنا عبد الصمد قال : حدّثنا الحكم بن عطيّة قال : سمعت الحسن يقول في بعض الكتب : يا ابن آدم تدعو إليّ وتفرّ مني ؟ وتذكّر بي وتنساني ؟ وأرزقك وتعبد غيري ؟ « 3 » . 60 - قال : وحدّثني أبي قال : حدّثنا عبد الوهّاب الخفّاف قال : حدّثنا عثمان أبو سلمة عن منصور بن زاذان قال : نبّئت أنّ بعض من يلقى في النار يتأذّى أهل النار بريحه ، فيقال له : ويلك ! ما كنت تعمل ؟ ألم يكفنا ما نحن فيه من الشرّ حتّى ابتلينا بك وبنتن ريحك ؟ / فيقول : كنت عالما فلم أنتفع بعلمي « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : بطاعتهم . والسياق يقتضي هذا التصويب . ( 2 ) هذا الأثر ضعيف ، ففي إسناده مجالد وهو ابن سعيد قال ابن معين وغيره : لا يحتج به وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال الدارقطني : ضعيف . ( 3 ) روى أبو نعيم في « الحلية » 2 / 148 عن الحسن قوله : ( بلغنا أن اللّه تعالى يقول : يا ابن آدم ! خلقتك وتعبد غيري ، وأذكرك وتنساني ، وأدعوك وتفرّ مني ، إن هذا لأظلم ظلم في الأرض . ثم تلا الحسن يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . ( 4 ) انظر « الحلية » 3 / 59 . وفي الأصل : ( ألم يكفينا ) وهو غلط وفي « الحلية » : ( أما يكفينا ما نحن فيه من النتن ) .