ابن الجوزي

195

القصاص والمذكرين

لو فتح من جهنّم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتّى يسيل من حرّها . فأطرق عمر مليا . ثم أفاق فقال : زدنا يا كعب ! قلت : يا أمير المؤمنين ! إنّ جهنّم لتزفر يوم القيامة زفرة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مصطفى « 1 » إلا خرّ جاثيا على ركبتيه ويقول « 2 » : ربّ نفسي نفسي ! لا أسألك اليوم إلّا نفسي . فأطرق عمر مليا فقلت : يا أمير المؤمنين ! أو ليس تجدون هذا في كتاب اللّه عزّ وجلّ « 3 » يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 4 » . 42 - أخبرنا محمّد بن أبي طاهر البزّاز قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال : أخبرنا ابن حيويه « 5 » قال : أخبرنا أحمد بن معروف / قال : حدّثنا الحسين بن الفهم قال : حدّثنا محمّد بن سعيد قال : أخبرنا خالد بن مخلد قال : حدّثنا سليمان بن بلال قال : حدّثنا يحيى بن سعيد عن القاسم ابن محمّد قال : رأيت ابن عمر عند القاصّ رافعا يديه يدعو حتّى تحاذيا منكبيه « 6 » .

--> ( 1 ) في « الحلية » / 369 : ولا نبيّ مرسل . ( 2 ) في « الحلية » زيادة هي : ( . . . إلّا خرّ جاثيا على ركبتيه حتى إن إبراهيم عليه السلام خليله ليخرّ جانبا ويقول : نفسي نفسي . . . ) . ( 3 ) في « الحلية » زيادة هي : . . ( قال : قال عمر : كيف ؟ قلت : يقول اللّه تعالى في هذه الآية . . . ) . ( 4 ) النحل : 111 وبعد الآية في « الحلية » : ( قال : فسكت عمر ) . ( 5 ) في الأصل : حوية . وهو محمد بن العبّاس الخزاز أبو عمر المعروف بابن حيويه . وقد سبقت الإشارة إليه وانظر « تاريخ بغداد » 3 / 121 . ( 6 ) انظر « طبقات ابن سعد » 4 / 162 . وفي الأصل : ( يحاذي ) والتصويب من « الطبقات » .