ابن الجوزي

184

القصاص والمذكرين

أبو سليمان الدارانيّ : كيف يترك الدنيا من تأمرونه بترك الدينار والدرهم ، وهم إذا ألقوها أخذتموها منهم « 1 » ؟ قال المصنف : وينبغي له أن يقصد وجه اللّه تعالى بوعظه . 31 - أخبرنا أبو منصور قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت / قال : أخبرنا الجوهريّ قال : حدثنا محمّد بن العبّاس قال : حدثنا أبو الحسين بن المنادي قال : كان أبو حمدون الطيّب بن إسماعيل من الزهّاد المشتهرين بالقرآن . وكان يقصد المواضع التي ليس فيها أحد يقرئ الناس ، فيقرئهم حتّى إذا حفظوا انتقل إلى آخرين ، وكان يلتقط المنبوذ « 2 » . وقال المصنّف : وينبغي للواعظ أن يترك فضول العيش ويلبس متوسط الثياب ليقتدى به . فقد كان في إزار عمر بن الخطّاب رقاع عدّة وكان عليّ بن أبي طالب يلبس دني الثياب . فقيل له في ذلك فقال : يقتدي بي الرجل المسلم . وهذا لأنّ الطبيب إذا احتمى نفع وصفه للحمية ، وإذا خلط لم ينفع أمره بالحمية . قال أبو الوفاء بن عقيل « 3 » : لكلّ قوم زيّ ، وكما لا يحسن الغناء إلّا

--> ( 1 ) انظر « الحلية » 9 / 264 . ( 2 ) في « تاريخ بغداد » : ( والمشهورين بالقرآن . . . انتقل إلى قوم آخرين بهذا النعت ، وكان يلتقط المنبوذ كثيرا ) . وانظر « تاريخ بغداد » 9 / 362 و « صفة الصفوة » 2 / 366 ( 3 ) هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي ، أبو الوفاء شيخ الحنابلة وصاحب التصانيف ، أحد الأعلام ، الفقيه الأصولي الواعظ . توفي سنة 513 وله ثلاث وثمانون سنة أنظر ترجمته في « المنتظم » 9 / 212 و « البداية والنهاية » 12 / 148 و « المنهج الأحمد » 2 / 215 و « شذرات الذهب » 4 / 35 و « طبقات الحنابلة » 2 / 259 .