ابن الجوزي
159
القصاص والمذكرين
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للّه الذي نوّع أقسام العلوم ، وفاوت مقادير الإدراك والفهوم ، وباين بين العقول والحلوم ، وأقام المتيقّظ ينبّه النؤوم ، أحمده حمدا يستمرّ ويدوم ، وأعترف بأنّه الحيّ القيّوم ، وأصلّي على رسوله محمّد أشرف خاتم لخير مختوم ، وعلى أصحابه وأتباعه إلى أن يجتمع الخلق للفصل ويقوم ، وأسلم « 1 » تسليما كثيرا . سأل سائل فقال : نرى كلام السلف يختلف في مدح القصّاص وذمّهم . فبعضهم يحرّض على الحضور عندهم ، وبعضهم ينهى عن ذلك . ونحن نسأل أن تذكر لنا فصلا يكون فصلا لهذا الأمر . فأجبت - واللّه الموفّق - أنه لا بدّ من كشف حقيقة هذا الأمر ليبين المحمود منه والمذموم . فأقول - وباللّه التوفيق - : إنّ لهذا الفنّ ثلاثة أسماء : قصص ، وتذكير ، ووعظ . فيقال : قاصّ ، ومذكّر ، وواعظ . فالقاصّ هو الذي يتبع القصة الماضية بالحكاية عنها والشرح لها وذلك القصص . وهذا في الغالب عبارة عمّن يروي أخبار الماضين . وهذا لا يذمّ لنفسه ، لأنّ في إيراد أخبار السالفين عبرة لمعتبر ، وعظة لمزدجر ، واقتداء
--> ( 1 ) في المخطوطة : وسلم