الشيخ سيد سابق

53

فقه السنة

والقولان مبنيان على أن السؤال : هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور ، أو عن الانتفاع المذكور ؟ والأول اختاره شيخنا . وهو الأظهر . لأنه لم يخبرهم أولا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه ، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع فأخبروه أنهم يبيعونه لهذا الانتفاع فلم يرخص لهم في البيع ولم ينههم عن الانتفاع المذكور ، ولا تلازم بين عدم جواز البيع وحل المنفعة ) اه‍ . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : ( قاتل الله اليهود ، إن الله لما حرم شحومها جملوه ( 1 ) ثم باعوه وأكلوا ثمنه ) . والعلة في تحريم بيع الثلاثة الأولى ، هي النجاسة عند جمهور العلماء ، ( 2 ) فيتعدى ذلك إلى كل نجس .

--> ( 1 ) جملوه ، أي : أذابوه . ( 2 ) يراجع التحقيق في نجاسة الخمر في الجزء الأول من فقه السنة . والظاهر أن تحريم بيعها لأنها تسلب الانسان أعظم مواهب الله له وهو العقل فضلا عن أضرارها الأخرى التي أشرنا إليها في الجزء التاسع . وأما الخنزير فمع كونه نجسا إلا أن به ميكروبات ضارة لا تموت بالغلي وهو يحمل الدودة الشريطية التي تمتص الغذاء النافع من جسم الانسان . وأما تحريم بيع الميتة فلأنها غالبا ما يكون موتها نتيجة أمراض فيكون تعاطيها مضرا بالصحة ، فضلا عن كونها مما تعافه النفوس . وما يموت فجأة من الحيوانات فإن الفساد يتسارع إليه لاحتباس الدم فيه . والدم أصلح بيئة لنمو الميكروبات التي قد لا تموت بالغلي . ولذلك حرم الدم المسفوح أكله وبيعه لنفس الأسباب .