الشيخ سيد سابق

397

فقه السنة

قوم ولوا أمرهم امرأة " ( 1 ) . وقد اشترط الفقهاء أيضا مع هذه الشروط تولية الحاكم للقاضي فإنها شرط في صحة قضائه وهذا بخلاف المتداعيين إذا ارتضيا حكما يقضي بينهما ممن ليس له ولاية القضاء ، فقد أجازه مالك وأحمد ( 2 ) ولم يجوزه أبو حنيفة إلا بشرط أن يوافق حكمه حكم قاضي البلد . وقد ذكر الله لنا المثل الاعلى في القضاء فقال جل شأنه : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " ( 3 ) وإذا كان هذا الخطاب موجها إلى داود عليه السلام فهو في الواقع موجه إلى ولاة الأمور لان الله لم يذكر ذلك إلا ليبين لنا المثل الاعلى في

--> ( 1 ) رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه . ( 2 ) ومتى رضي المتداعيان حكمه وحكماه ثم حكم لزمهما حكمه ولا يعتبر رضاهما بالحكم ولا يجوز للحاكم نقضه . وللشافعي قولان : أحدهما يلزمه حكمه . والثاني لا يلزم إلا بتراضيهما بل يكون ذلك كالفتوى . وهذا التحكيم في قضايا الأموال . أما الحدود واللعان والنكاح فلا يجوز فيها التحكيم بالاجماع . ( 3 ) سورة ص آية 26