السيد محسن البطاط

82

فاكهة الضيوف

وكان يعيش في قصر منيف ، واسع الأركان ، عالي البنيان ، تتوسطه حديقة غنّاء ، ويحيط به بستان كبير وافر الظلال . وكانت أمور الرجل تسير من حسن إلى أحسن ، وحالته على أتمّ ما يمكن من السعادة والهناء . وفي أحد الأيّام ، رأى « ابن أسد » حمامة واقفة على وتد مثبت في حائط في حديقة قصره . ثمّ رأى تلك الحمامة تبيض هناك ، فتستند بيضتها على ذلك الوتد ، وتستقرّ بين الوتد والحائط ، ولا تسقط على الأرض . فتعجّب من ذلك غاية العجب ، ولكنه بما أوتي من فطنة ، وعلم ، وذكاء أوجس من ذلك خيفة ، وتذكّر قول الشّاعر : إذا تمّ أمر بدا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل : تم ولكنّه سلّم أمره إلى اللّه تعالى إذ لم يكن في يده من الأمر قليل أو كثير ، وإنّما الأمور كلّها بيد اللّه سبحانه وتعالى . وبعد مدّة من الزّمن ، تحقّقت مخاوف « ابن أسد » ، فأصيبت تجارته بنكسة عظيمة أودت بها . وذهبت بما كان يملك من أموال جليلة ، وأملاك كثيرة ، وعقارات عظيمة . حتى باع أثاثه ، ومتاعه ، وبيته . فخاف شماتة الأعداء ، فهاجر إلى بلد آخر لا يعرفه فيه أحد من الناس ، وراح يتلمس رزقه فيه . وفي ذات يوم خرج « ابن أسد » إلى ظاهر المدينة ، فجلس على