السيد محسن البطاط

91

فاكهة الضيوف

فنزل عن حماره وراح يصرخ وينظر يمنة ويسرة لمعرفة السارق . فتقدم إليه هذا المستهزئ ليسليه قائلا : اني رأيت الساعة رجلا يقود عنزة هذه صفاتها ، وكانت الصفات تنطبق على عنزته فقال له : أين رأيته ؟ فقال الثاني : إنّه كان يجرّها بالقوة باتجاه السوق ، ليبيعها . فحسبه رجلا ناصحا فأودع عنده حماره وركض نحو السوق . فأخذ السارق الثاني الحمار وهرب به . فلما وصل الرجل الأحمق إلى السوق لم يجده عنزته ولا السارق فرجع إلى المكان الّذي ترك فيه حماره عند الرجل فلم يجده فأخذ يصرخ ويضرب بيده على رأسه . فرجع إلى بيته وكان في الطريق إلى بيته بئر جلس على شفيره اللص الثالث صارخا باكيا ومحدقا في البئر ، فسأله الرجل الأحمق عن حاله وسبب بكائه فقال : يا أخي كان معي صندوق صغير فيه حلي ذهبية للسلطان ، وكنت ذاهبا إليه وحينما وصلت هنا عثرت رجلي بحجر فسقطت على الأرض وسقط الصندوق في البئر . يا الهي يا غياث المستغيثين فرج عني فإنّ السلطان سيأخذ رأسي إن علم بذلك وهو لا يصدقني إن أخبرته بالخبر ، وإني أعطي عشرة دنانير لمن يخرج الصندوق من البئر وينجيني من محنتي . ففرح الأحمق بذلك ، وقال في نفسه هذه العشرة دنانير عوض عما راح مني ، الحمار والعنزة .