السيد محسن البطاط

84

فاكهة الضيوف

97 . الداهية قيل : إنّ أمّ عمرو بن العاص ( 50 ق ه - 43 ه ) ( النابغة ) امرأة من عنزة ، ضربته وهو صغير عندما درج وتكلّم ، فقال لها : ستعلمين ! وانصرف إلى أبيه ، وهو في نادي قومه فجلس في حجره ، فبال عليه ، وكان أبوه قاذورة متقذّرا في خلقه عسر ، فتأفّف منه وأراد ضربه ، فمنعه قومه وقالوا : هذا طفل لا يعقل . فنهض مغضبا ودخل على ( النابغة ) فأوجعها ضربا ، وأقسم لها لئن بعثت به إليه وهو في النادي ليعودنّ إليها بأشد ممّا بدا . ولما خرج من عندها قال عمرو لأمّه : ألم أقل لك ؟ فصكّت وجهها ونادت بالويل ، فسمعها العاص فرجع وتناول السوط . فقالت له : مهلا حتّى أحدّثك عن ابنك . فحدّثته ، فعجب وقال : والكعبة إنّه لداهية فاحذريه ، فكانت تحذره . ثم نقمت عليه مرّة فضربته ورصدته فلم يجد محيصا عنها سحابة يوم . فلما أصبح أملس منها وذهب إلى أبيه فوجده في الحجر « 1 » مع قريش وساداتهم ، فلمّا رآه أبوه انتهره . فقال له عمرو : إنّ أمّي تدعوك .

--> ( 1 ) . الحجر : مكان قرب الكعبة المشرّفة .