السيد محسن البطاط

79

فاكهة الضيوف

عبد العزيز حيث كان معروفا بالعدل والانصاف والأمانة . كان هشام بن إسماعيل واليا على المدينة في ذلك الوقت وكان ظالما جائرا سام أهلها مدة ولايته عليهم فقد جلد محدثّها سعيد بن المسيب ستين جلدة لامتناعه عن البيعة ، ثم ألبسه رداء باليا واركبه على بعير وطاف به في المدينة . وكان يسيء معاملة العلويين ، وخاصة الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام فسأم الناس منه وضاقوا ذرعا به وبأسياده . بعد ان عزل الوليد هشام ، أراد ان ينفّس عن حقد الناس وحنقهم عليه ، فأمر به ان يوقف أمام دار مروان بن الحكم وان ينتقم منه كل شخص تضرّر أو أصابه اذى منه ، فانبرى الناس يمرّون عليه عليه السّلام فقد قال : ما أخاف إلّا من علي بن الحسين ، لانّه كان يعلم بأن جزاءه من الإمام هو القتل لا غير لما عامله به من الظلم والسّب لابائه وأجداده . ولكن الإمام عليه السّلام أوصى خاصته بأن لا يتعرض له أحد بكلمة وعندما وصل إليه رفع صوته قائلا : السلام عليكم وتقدم نحوه مصافحا ثم قال له : انظر إلى ما اعوزك من مال فعندنا ما يسعك فطب نفسا منّا ومن كلّ من يطيعنا فنادى هشام : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . فلما رأى أهل المدينة عمل الإمام عليه السّلام مع هشام كفّوا عن سبّه وشتمه . « 1 »

--> ( 1 ) . قصص الأبرار : 82 - 83 ، نقلا عن بحار الأنوار : 11 / 27 .