السيد محسن البطاط

47

فاكهة الضيوف

في داخله ، فقام وطلب سلاحه والتحق بصف قومه . وبينما هو كذلك إذا بشريط الذكريات يتوالى في ذهنه فتذكّر انّه ذهب إلى المدينة وطلب من النبي ان ينصحه ، وكانت نصيحة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : « لا تغضب » . ساعتئذ ثاب الاعرابيّ إلى رشده ورجع إليه عقله ، ففكر في نفسه : « فيم الانفعال ؟ ما هذا الاستعداد للحرب والقتال ؟ وفيم الغضب من غير ما سبب ؟ » وإذا بنصيحة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تدعوه إلى نصح زعماء أعدائه فناداهم قائلا : يا قوم علام هذا النزاع ؟ ان كان لكم من جراحه أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعليّ في مالي أنا أو فيكموه ، فليس هنالك من سبب للقتال وسفك الدماء . فلما سمع زعماء القوم كلامه تحركت في نفوسهم الغيرة والشهامة وقالوا : « فما كان فهو لكم ، ونحن أولى بذلك منكم » فتصالح الطرفان ورجع الصفان كلّ إلى قبيلته . « 1 » 58 . الكرم الكريم لا يستحي من إعطاء القليل . « 2 »

--> ( 1 ) . قصص الأبرار : 16 . نقلا عن أصول الكافي : 2 / 404 . ( 2 ) . المخلاة : 195 .