السيد محسن البطاط
45
فاكهة الضيوف
فقاموا للاعرابي يطرحونه أرضا فحال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينهم وبينه ، ثم خرج مصطحبا الاعرابيّ إلى بيته فزاده شيئا ، ولما تبيّن للاعرابي ان حال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يشبه حال الملوك والامراء ، أظهر الرضا والامتنان قائلا : جزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شيء وأنا اخشى . ان يصيبك منهم اذى ، فان أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتّى يذهب ما في صدورهم عليك » . فاستجاب الاعرابي لذلك ، فلما كان الغد اخذ الاعرابي طريقه إلى المسجد فوجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه جالسين ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أصحابه وقال : « ان هذا الاعرابي قال ما قال فزدناه فزعم انّه رضي » ثم سأل الاعرابي : « أليس كذلك ؟ » . فقال الاعرابي : « نعم » وكرر ما قاله بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا » . وهنا التفت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أصحابه قائلا : « مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت منه فأتبعها الناس فلم يزيدوها ألا نفورا ، فناداهم صاحبها : خلّوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق منكم بها وأعلم ، فتوجه لها بين يديها فأخذها من قمام الأرض فرّدها حتّى جاءت واستناخت وشدّ عليها رحلها ثم استوى عليها . واني لو