السيد محسن البطاط
40
فاكهة الضيوف
49 . المسلم والذميّ كانت الكوفة فيما مضى محطّ انظار الدولة الإسلامية ، وكانت انظار المسلمين عامة ، ما عدا الشام ، متوجهة إليها تنتظر ما يصدر فيها من أمر وتترقب ما يتخذ فيها من قرار . ومن محاسن المصادفات ان التقى خارجها ، ذات يوم من الأيّام ، مسلم وذمّي فسأل أحدهما الآخر عن الجهة الّتي يطلبها . فقال المسلم : أنا أريد الكوفة . وقال الذميّ : أما أنا فأريد مكانا قريبا منها . ثم اتفقا ان يسيرا معا ويقطعا طريقهما بالتحدث إلى بعضهما . ولأنسجامهما في الحديث لم يشعرا بمضّي الوقت ولا طول الطريق ، إلى أن وصلا إلى مفترق الطرق ، فتعجبّ الذميّ لما رأى أن رفيقه المسلم يترك طريق الكوفة ويواصل السير معه . إذ ذاك سأله : ألست زعمت أنك تريد الكوفة ؟ - بلى . - فلم عدلت إذا ؟ هذا ليس طريق الكوفة . - اعلم ذلك ، فمن حسن الصحبة عندنا ان يشيع الرجل صاحبه