السيد محسن البطاط

111

فاكهة الضيوف

فقال كيف ذلك ؟ قالت : تدعو الصياد وتقول له هذه السمكة ذكر أم أنثى ؟ فان قال هي ذكر ، فقل انما طلبت أنثى ، وان قال أنثى قل ما طلبت إلا ذكرا ، فتسترد المال منه ويمضي ، فأمر الملك بإحضاره وكان الصياد ذكيا فطنا ، فقال له الملك : هذه السمكة ذكر أم أنثى ؟ فقبّل الصياد الأرض وقال أبقى : اللّه الملك ، هذه السمكة خنثى ليست بذكر ولا أنثى . فضحك الملك من كلامه وأمر له بأربعة آلاف مثلها ، فقبض الصياد المال ووضعه في جراب كان معه وحمله على عاتقه وهم بالخروج فوقع منه درهم ، فوضع الجراب عن كتفه على الأرض وأخذ الدرهم والملك وزوجته ينظران ، إليه فقالت الزوجة للملك : أرأيت خسة هذا الرجل وسفالته ؟ سقط منه درهم واحد فألقى الجراب عنه وأخذ الدرهم ولم يدعه يأخذه بعض غلمانك أو بعض الفقراء فيدعو للملك ! فقال : صدقت . فأمر باعإدته . فعاد فقال له الملك : يا ساقط الهمة ، لست بإنسان ، وضعت هذا المال عن عاتقك لأجل درهم واحد وأشفقت أن تتركه في مكانه ليأخذه بعض الغلمان ! فقبل الصياد الأرض بين يديه وقال أطال اللّه بقاء الملك ، انني لم ارفعه لخسة عندي ، وانما رفعته عن الأرض لأن صورة الملك منقوشة على وجهه فخشيت أن يأتي أحد بغير علم فيضع قدمه عليه فيكون ذلك استخفافا بالملك