أحمد بن محمد ابن عربشاه

79

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وذلك بتفرق الكلمة واختلافها وتصادمها ، وعدم ائتلافها فإنه قيل : إنّ الدليل الّذى ليست له عضد * مثل الوحيد بلا مال ولا عدد كونوا جميعا يا بنىّ إذا اعترى * خطب ولا تتفرقوا أجنادا تأبى القداح إذا جمعن تكسرا * وإذا افترقن تكسرت أفرادا ولا تتقوا بأحد من الكبار والصغار إلا بعد الاختبار ، في الشدة والضعف والرفق والعنف ، والبؤس والرخاء ، والخوف والرجاء . ولا تقدموا على قديم الأصحاب أحدا ، ولا على الموثوق بهم من لا جربتموه أبدا ، وقد قيل في المثل المشهور : النّحس المعروف خير من الجيد المنكور . وقيل أيضا : خير الأشياء جديدها ، وخير الأصحاب قديمها . وأسسوا قواعد أخراكم في دنياكم ، واغتنموا السعادة الباقية من الدار الفانية ، وعاملوا تجدوا ، وازرعوا تحصدوا ، وتفكروا من أول يومكم أحوال عزكم ، ومن أوائل عمركم أواخر دهركم ، ومن ليلة الهلال سرار شهركم « 1 » . فكل من له صدق قدم يتفكر وهو موجود حالة العدم ، ومن زمان شبابه حالة الهرم ، كما فعل التاجر المراقب وما آل إليه في العواقب . فقبل الأرض الأولاد ، وقالوا : مولانا السلطان أعظم من أفاد لو تصدق على عبيده الطائعة ببيان تلك الواقعة . [ 11 ] [ التاجر المراقب وما آل إليه من العواقب : ] قال الملك : ذكر الحكماء وذوو الفضل من العلماء ؛ أنه كان في بعض الأمصار تاجر من أعيان التجار ، ذو مال جزيل وجاه عريض طويل ، ونعمة وافرة ، وحشم وخدم متكاثرة ، من جملتهم غلام مخايل « 2 » السعادة من جبينه لائحة ، وروائح النجابة من أذيال شمائله فائحة ، قد أفنى عمره في خدمة مولاه ولم يقصّر لحظة في طلب رضاه .

--> ( 1 ) انتهاء شهركم . ( 2 ) علامات .