أحمد بن محمد ابن عربشاه
72
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
الطلعة ، حسن السيرة ، صبيح الوجه ، طيب القلب والسريرة ، طويل العضد والساعد ، ممدوحا عند الغائب والشاهد ، خلى البال هنى الحال ، فإنك من بطن كريم وفخذ على الطاعة مستقيم « 1 » ، وفي الفضائل ذو قدم وصدق ، وفي الصناعة ذو صنع وحذق ، فلا تتوان فيما عزمت عليه وقصدت إليه ؛ من النصائح الملوكية ، والفصول العلمية والعملية ، وأتحفنا بتلك الحكم السنية ، والخصال البهية ، والشمائل المرضية ؛ فإنها لذة الأشباح « 2 » وغذاء الأرواح ، والطراز المضئ « 3 » على خلع المساء والصباح . فنهض الحكيم من مجتمعه ، وقبل ثغر الأرض بثغر جبينه وفمه ، وامتثل المراسيم الشريفة ، واشتغل بتأليف هذه الحكم الظريفة وترتيبها بالعبارات اللطيفة ، واستطرد في تأليف هذه الحكم من حكايات ملك العرب إلى وصايا ملك العجم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . والحمد لله على كرمه الأتم ، وإحسانه الأعم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
--> ( 1 ) البطن والفخذ : الحي والقبيلة ، وأراد الأصل الطيب . ( 2 ) الأشباح ، مفردها شبح : الجسد . ( 3 ) أي العلامة المنيرة .