أحمد بن محمد ابن عربشاه

562

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

تسمى بالإحصار ، فناوشهم من عساكر الكفار شرذمة ، ثم ولت أمامهم منهزمة ، فركب البلدين أعقابهم وداسوا أذنابهم إلى أن أبعدوا عن البلد ، وانقطع عن البلديين المدد ، خرج الكمين من خلفهم لقطع رجل مددهم وكفهم ، ورجع عليهم الفارون ، وأحاط بهم الغارون ، وتلاحق بهم عساكر لا أول لهم ولا آخر ، فلم يفلت منهم واحد ولا صدر عن حياض تلك الملحمة وارد . فلما شاهد العساكر الخوارزمشاهية ما نزل بالجنود البلدية من داهية ورزية لم يسعهم إلا الترامي عليهم والانحياز إليهم ، فداروا وداروا واللبيب من دارى ؛ فوقوا بذلك أنفسهم وأهليهم نارا ، فلم يركنوا إليهم ولا اعتمدوا عليهم فرأوا مصلحتهم في سلبهم أسلحتهم ، فطلبوا منهم عدتهم ، ثم فرقوا عدتهم ، كما فعل تيمور الغدار في بلاد الروم بالتتار ، عند كسر ذلك الخوّان في سنة خمس وثمانمائة بايزيد بن عثمان ، فلم يبق لأهل البلد معين ولا مدد ، فاستسلموا للقضا ، وجروا طوعا وكرها في ميادين الرضا ، فأحل بهم بوارا وأنزل دمارا ، ففعل بسمرقند وأهلها ما فعل ببخارى ودور أسوارها ، بدلالة آثارها ، من الفراسخ اثنا عشر لا يمترى في ذلك اثنان من البشر . فقس ما في ذلك من الخلائق والأمم فالكل يراهم سيف القلم ، كما يبرى السيف القلم ، ثم قوى العزم وسدد الحزم ، وجهز طائفة من العساكر إلى خوارزم ، مع ولديه أحدهما المدعو : بجفتاى والآخر المسمى : باوكتاى ، وهي تحت خوارزمشاه ، وفيها من الأمم ما لا يعلمه إلا الله ، معدن الأفاضل ومقطن الأمائل محط رحال أهل التحقيق ، ومقصد رجال الفحول ذوى التدقيق ، ولوفور ما بها من الرؤوس لم ينفرد برئاساتها رئيس ؛ لكثرة ما بها من الناس ، لم يتعين لسياستهم راس ، فاتفق أكابرها لضبط أمور المسلمين على تقديم شخص يدعى حمارتكين ، فبعد حروب يطول شرحها ويهول برحها ، ويجب قرحها ، ويستحب طرحها ، أخذوها عنوة بعد ما قاسوا جفوة ،