أحمد بن محمد ابن عربشاه

556

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وقتلوا وفعلوا كما كانوا فعلوا ، ثم إلى بلدة مرغينان « 1 » ، وكانت دار ملك إيلك خان ، ثم إلى أطراف تركستان ، ومنها سيرام « 2 » وتاش كيد وباقي البلدان ، ثم إلى تسف ، وأنزار ، وسغناق ، وما من أمهات البلاد في تلك الآفاق : فمشوا على سهل البلاد ووعرها * مشى الجراد على القصير الأخضر فكأنّهم موسى على شعر مشت * أو منجل فوق الحصيد الأصفر أو شعلة نار الهوا فتعلّقت * فوق الصّعيد على الهشيم الأغبر فكل من أطاعهم وقصد اتباعهم ؛ صار من جلدتهم ودخل في عدتهم ، ومن عصى أو توقف أو خالف أو تخلف ، سقوه كأس الدمار وأحلوه وقومه دار البوار ، وأسروا حريمه وأولاده ، ونهبوا طارفه وتلاده ، ثم إن تلك الدواهي المصمية « 3 » في يوم الثلاثاء رابع المحرم سنة سبع عشرة وستمائة وصلوا إلى بخارى بلدة فضلها لا يجارى ، قبة الإيمان وكرسي ملوك بنى سامان « 4 » ، مجمع العلماء والعباد والصلحاء والزهاد ، ومنبع المحققين من الفقهاء الأمجاد والمدققين من النبهاء والأنجاد ، وفيها من الأكابر والأشراف وأوساط الأمائل والأطراف ، الجم الغفير والطم الكثير . فلما رأى العساكر السلطانية والجيوش الخوارزمشاهية ، الذين كان أرصدهم السلطان لحفظ البلدة من طوارق الحدثان ، وهم عشرون ألفا ، أن البلاء زحف إليهم زحفا ، وإن كسرتهم منهم لا تخفى وإن سيل الويل حطم ،

--> ( 1 ) مرغينان : بلدة بما وراء النهر من أشهر البلاد من نواحي فرغانة . معجم البلدان ( 11142 ) . ( 2 ) سيرام : من جزر أندونيسيا . ( 3 ) الشديدة المهلكة . ( 4 ) سامان : من محال أصبهان ، وهي قرية بنواحي سمرقند . إليها ينسب ملوك بنى سامان بما وراء النهر . معجم البلدان ( 6199 ) .