أحمد بن محمد ابن عربشاه

555

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

بلادك وأنعش عبادك ، فظلمهم يا إله عبدك خوارزمشاه ، وتعدى على وكرر الإساءة إلى فانتصر لي منه وانتقم ، فإنك جبر من كسر وعون من ظلم ، واستمر على هذه الحال ثلاثة أيام وليال ، لا يأكل ولا يشرب ولا يفتر عن التضرع والطلب ، يمرغ رأسه ووجهه في الثرى ، ويقصد فيما يرومه رب الورى ، وقد قيل : تضرّع جنكز خان للّه ساعة * وأخلص فيما رامه وهو مشرك فما خاب فيما رامه من فساده * وما زال يعثو في الأنام ويسقك فما بال من للّه طول حياته * يوجد بالإخلاص هل هو يهلك ثم نهض نهضة أنام فيها الأنام ، وقام قومة أقام بها ساعات القيام ، فتوجّه من مشركي التتار وعساكر الكفار بالبحار الطامية والأمطار الهامية ، وجبال النيران الحامية ، في شهور سنة خمس عشرة وستمائة ، ومشوا على ممالك الإسلام وساروا على بسيط العالم سير الغمام ، وأرادوا إطفاء نور الإيمان من إشراكهم بظلام ، فوصلوا إلى البلاد وهي جنة المرتاد ، آمنة مطمئنة ساكنة مستكنة ، وليس لها مانع ولا ممانع ، ولا لهم عنها دافع ولا مدافع ، ولا بها حام ولا محام ، ولا سام ولا مسام ، فأخنوا على جند « 1 » وقراها ، وولايتها وما والاها ، رابع صفر عام ستة عشر ، وأظهروا فيها علامات الحشر فأدهشوا وهلها وسبكوا أهلها « 2 » ، ودكوا جبلها ، وملئوا بجبال القتلى سهلها ، فقتلوا الخاص والعام ، ومدوا إلى ذخائرها النهب العام ، فأراح بها رحله وخيله وأحاط بها ثبوره وويله ، واستمروا في نهبها ست عشرة ليلة ثم تنقلوا عن جند ، إلى ولايات أندكان « 3 » ، وفناكث ، وخجند ، فأخذوها

--> ( 1 ) أي أهلكوا جنودها . ( 2 ) أي فتكوا بهم . ( 3 ) أندكان : من قرى فرغانة وأيضا من قرى سرخس معجم البلدان ( 1049 ) .