أحمد بن محمد ابن عربشاه
554
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وأضعاف ذلك من نفيس النفائس وأنفس ، ومن الخيل المسومة عشرون ألف جنيب ، ومن المماليك الملوك عشرة آلاف كل له في دار الملك ربع خصيب ، وأوفر حظ ونصيب ، فما أفاد ذلك ذرة ؛ بل نبشوا بعد موته قبره ، وقطعوا رأسه وفجعوا به ناسه ، فسبحان من لا يزول سلطانه ، وعز وعلا من لا يذل شانه : فما كفّ ذو كفّ رائد الرّدى * ولا مال بالأموال عنه حمامه ولا ملك كلا ولا ملك حمى * حمى ملكه لما عراه انهدامه وبسط المقول فيه شرح يطول . وأما أمر الطاغية صاحب الفئة الباغية ، جنكز خان ، لما وصل قصاده من عند السلطان بعد الفناء والشدة ، لحاهم محلوقة ووجوههم مسودة ، وقد قتل رئيسهم وخلا من نقد مرادهم كيسهم ، ذهب حفاظه والتهب شواظه ، وطمت بحار كفره وتلاطمت ، وتزعزعت أطواد شركه وتصادمت ، وبينا هو يرغى ويزبد ، ويقوم من غضبه ويقعد ، إذ جاءه الخبر الثالث وهو شر الحوادث ، إذ فيه خبر من قتل من الكفار ، وانتقل من دار الخسار إلى دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ، فأعمل في قلبه نصله ، وكان أولا قد زاد على قرحه قرح مثله ، ثم كان خبر هذا القرح ملحا مذرورا « 1 » على جرح ، فقامت قيامته وتعوجت بالحزن قامته ، وود لو أحرق الكون بأنفاسه ، وهدم أساس المكان بفأس باسه . ثم تروى وافتكر وتهوى من حر هذا الشرر ، ثم قصد مذهب الاعتزال وانزوى عن جماعته في مكان خال ، ودخل إلى مكان خراب وعفر وجهه في التراب ، وتضرع إلى الله الحليم وقال : يا خالق يا قديم أنا أردت أن أعمر
--> ( 1 ) مذرورا : منثرا .