أحمد بن محمد ابن عربشاه
550
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فتجهز وصار بعسكر جرار ، إلى صوب التتار وأوصل السير وسابق الطير ، وأراد أن يسبق الخبر ، ويكبس التتر ويريهم عين العلة قبل الأثر ، فألوى من العراق ، وسار وساق فقطع ممالك خراسان ، وولايات ما وراء النهر وتركستان ، وهجم بذلك البحر الزخار في تلك المهامة والقفار ، فوصل إلى حشم في بيوت وهم آمنون في سكون وسكوت ، ليس فيهم غير نساء وصبيان ومواش وبعران ، رجالهم غائبة وأمورهم بواسطة الأمن سائبة ، وكانت رجالهم توجهت لأخذ الثار من بعض التتار بواسطة عدوان وقع بينهم وبين كوجلك خان ، فقاتلوهم وكسروهم ونهبوا أموالهم وهصروهم « 1 » ، ففي غيبتهم وصل السلطان إلى بيوتهم ، وفي أمنهم وسكوتهم ، وليس فيهم إلا الحريم والأطفال والمواشي والأثقال لا يؤبه إليهم ، ولا يعول عليهم ، فاستولى عليهم ونهبهم وسلبهم عيشهم وسلبهم ، وأمر العساكر فنهبوهم وأسروهم وفرقوهم وكسروهم وهم الجم الغفير والعدد الكثير والمال الغزير . ورجع السلطان من فوره ، وابتدأ في حوره بعد كوره « 2 » ، وتصور أنه أعنى وأشكى ، وأنه أضحك وليا وعدوا أبكى ، فما هو إلا وضع على القرح كية « 3 » وداس ذنب الحية « 4 » . ثم رجع التتار ورأوا ما حل بأهلهم من بوار ، وأنهم أخرجوا من ديارهم وأولادهم ، ونكبوا في طريقهم وبلادهم ، وأن نساءهم أسرت وصفقتهم خسرت ، فما وفت نصرتهم بكسرتهم ولا قامت فرحتهم بحسرتهم ، التهبوا واضطربوا واصطلموا واصطدموا ، وأخذتهم الحمية ، وعصبتهم
--> ( 1 ) أي قتلوهم شر قتلة . ( 2 ) في حوره بعد كوره : أي في نقصانه بعد زيادته ؛ وهو مثل يضرب في تغير الأحوال من الزيادة إلى النقصان . ( 3 ) أي كوى جرحه وأشعل ألمه والمراد أنه أشعل الحرب بينه وبين التتار . ( 4 ) ذنب الحية : طرفها ، والمقصود بالحية التتار .