أحمد بن محمد ابن عربشاه

547

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فندم خوارزمشاه على ما قدمت يداه ، من قتل أصحابه وفتح سد الثغر وبابه ، وأنى يجدى الندم وقد زلت القدم ، وتبدل الوجود بالعدم وغرق في بحر الهموم ، وهمى عليه غمام الغموم « 1 » ، فشاور لما لقى الشهاب الخيوقى ، وهو فقيه فاضل ونبيه كامل ، عالم أجل كبير المحل ، له عنده محل خطير لا يخالفه فيما يشير ، فإن رأيه سديد وقوله وفعله رشيد ، فقال له : يا إمام قد تحرك على الإسلام عدو ألد الخصام ، بعساكر كالرمال ذوى صدمات كالجبال ، فما ترى فيما طرا « 2 » . فقال : في عساكرك كثرة ، وأنت ذو قوة ووفرة وزفر أقدامك له زفرة ، فكاتب الأطراف واجمع عساكر الأكناف ، وادع أهل بيضة الإسلام إلى هذا النفير ؛ فإنه عام ، فإذا وفدوا عليك وتمثلوا بين يديك ، توجه بهم إلى نهر سيحون « 3 » ، واجعل ساحله من تلك الجنود مشحون ، واملأ بهم تلك المهامة والقفار ، وحصن ممالكك إلى حدود أنزار ، فإن أقبل العدو المخذول لم يصل إلا وهو من الكلال « 4 » محلول ، فإنه يأتي من بلاد بعيدة بجنود عديدة ، وقد أثر فيه النصب وأخذ منه التعب والوصب ، فتلاقيه على سيحون ، وهم كالون ونحن مستريحون . فجمع بعد ذلك أمراءه ووزراءه وزعماءه ، وعرض عليهم ما جاءهم ، وطلب منهم آرائهم ، فلم يرتضوا رأى الشهاب لأمر يريده مسبب الأسباب ، وقالوا : بل نتركهم حتى يقطعوا الأوعار والمضايق ، ويتورطوا في بلادنا

--> ( 1 ) الغموم ، مفردها غم : الحزن والهم . ( 2 ) حلّ فجأة . ( 3 ) نهر سيحون : نهر في جنوب غرب الاتحاد السوفيتى السابق ينبع من جبال يقان شان . ويصب في بحيرة آرال . معجم البلدان ( 6848 ) . ( 4 ) التعب والإعياء .