أحمد بن محمد ابن عربشاه
543
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ثم أرسل معهم إلى السلطان قطب الدين محمد بن تكش علاء الدين بن أرسلان بن محمد بن أنوشتكين ، وأنوشتكين هذا هو أتابك الملوك السلجوقية والسلطان قطب الدين هو الفائق من تلك الذرية ، رسالة عاطرة تستميل خاطره ، وتسيل من سحائب كرمه ومواطره ، وحسن الجوار ومراعاة جانب الجار ، وسلوك ما تنتظم به الأمور وتطمئن به الصدور ، ويحصل به الأمن للصادر والوارد ، والرفاهية للقائم والقاعد ، وتنعقد به أسباب المحبة من الطرفين ، وأطناب المودة بين الجانبين ، وفتح باب المراسلات وكشف حجاب المعاملات ، وإن كانت الأديان مختلفة فلتكن القلوب مؤتلفة ، وشمول نظر الصدقات السلطانية وعواطف مراحمها الملوكية على القصاد الوافدين على أبواب مكارمها ، المستمطرين سحائب صدقاتها وديمها ، بحيث تسنى مطالبهم وتهنى مآربهم أو كما قال وصدر منه السؤال . [ 95 ] [ أخبار قطب الدين خوارزمشاه : ] هذا وأما أخبار السلطان قطب الدين « 1 » : فإنه كان من أكبر الملوك والسلاطين ، تملك عراقي العرب والعجم ، وما في ممالك خراسان من أمم واستولى على غالب الممالك بالقهر ، وإلى أقصى ولايات ما وراء النهر ، وجعل جرجانية خوارزم « 2 » مأواه ، وتلقب لذلك خوارزمشاه ، ورفع ما بين ممالكه وبين ممالك جنكز خان من التتار المسلمين بقراجفتاى وعباد الأوثان ، واسترقهم قهرا وقسرا واستصحبهم جبرا وكسرا ، واستولد من تلك
--> ( 1 ) علاء الدين خوارزم شاه ، من ولد طاهر بن الحسين ، وصاحب خوارزم وبعض بلاد خراسان والري وغيرهما من القديم المتسع ، وهو الذي قطع دولة السلاجقة ، كان عادلا حسن السيرة والمعاشرة ، فقيها على مذهب أبي حنيفة ، توفى سنة ( 596 ه ) . البداية والنهاية ( 7 / 25 ) . ( 2 ) الجرجانية : اسم لقصبة إقليم خوارزم وهي مدينة عظيمة على شاطئ جيحون وأهل خوارزم يسمونها بلسانهم كركانج فعربت إلى الجرجانية . خربها التتار وقتلوا جميع من كان بها . معجم البلدان ( 3025 ) .