أحمد بن محمد ابن عربشاه

541

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وأكرمه ، فطلب منه أضعاف ثمنه وسامه « 1 » ما يقضى بغببه « 2 » وغبنه ، فما ورد جوابه ولا اعتبر خطابه . ثم طلب رفيقيه واستعرض بضائعهما عليه ، ثم ساومهما الثمن ، فقالا : يا ملك الزمن إن صلح هذا القماش فخذ مناك به بلاش ، فليكن ثمنه رضاك ، وهدية في مقابلة ملتقاك ، وتقدمة منا إليك ؛ بل خدمة لخادم أدخلنا عليك ، فأعجبه هذا الحوار ، وقال : بل أنتم تجار ، إنما جئتم لتربحوا وتكسبوا علينا وتنجحوا ، وأنتم ضيوفنا ، فالأولى أن يشملكم معروفنا ولكن أنا أقول قولا وأدفع إليكم نولا ، فإن رأيتم فيه فائدة وعاد عليكم منه عائدة قبلتموه ، وإلا فالرأي فيما رأيتموه ، ثم ذكر لهما مبلغا أرضاهما وبلغ به منتهى مناهما ، بحيث ربح درهمهما ثلاثة وأربعة ، وتضاعفت لهما مع قرب الملك المنفعة ، فقالا رضينا بما رسمت وأنعمت وقسمت . فقال : لرفيقهما الأول إن رضيت بمثل ما رضى به صاحباك فتخول ، وإلا فخذ متاعك وتحول وشأنك وقماشك ، ونحن مع ذلك رياشك ، فقال : رضيت بما رضيا به وتلطف في خطابه وجوابه فأمر في الحال وأحضر المال ، ووزن الثمن وزاد ومنّ ، وألبسهم الخلع وأفضل في المصطنع ، وأمر ببضائعهم فرفعت في خزائنه ووضعت ، ثم أمر خواص بطائنه ، أن يدخلوا هؤلاء التجار إلى خزائنه . فلما دخلوا إليها ووقع نظرهم عليها رأوا من نفائس الأموال والذخائر ، وأصناف الأقمشة والحرائر ، وأنواع الجواهر الملوكية ، وأجناس الأمتعة الكسروية ، وأعلاق ملوك الصين ، ومتحفات الملوك والسلاطين ما أبهت نواظرهم ، وأدهش أبصارهم وبصائرهم ، فنزهوا في محاسنها أبصارهم ، وأودعوا محاسن مخيلاتها أفكارهم ، ثم أتوا بهم إليه وأدخلوهم عليه .

--> ( 1 ) فاوضه وساومه . ( 2 ) ظلمه .