أحمد بن محمد ابن عربشاه
532
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وأما الغلامان اللذان أخبراه ، وعلى ما كان أضمره الخان أظهراه ، وكانا سبب حياته وخلاصه من الموت ونجاته ، فإنه جعلهما ترخان فصار لسهم مقاصده كأنهما شرخان « 1 » ، والترخان عبارة عن المعافى المطلق ، يستوفى حقوقه ولا يقوم بما عليه من حق ، لا يؤاخذ بقصاص إن قتل ، وقس على هذا ما يوجبه القول والعمل ، مقضى المآرب موصول المطالب ، لا يكلف بخدمة ومباشرة ولا بحضور ومعاشرة ، مهما طلب أعطى ويعد مصيبا ولو يخطى ، وأعلى مراتبه في مراعاة جانبه ؛ أنه يدخل على السلطان من غير استئذان ، وهو نائم مع سراريه ونسائه وجواريه فيذكر ما له من مآرب فتقضى ، ومن شفاعة فتقبل وتمضى ، ويعطى بذلك مناشير وتواقيع وتقارير تبلغ التاسع من أولاده ، ويشمل أحكامها جميع أسباطه وأحفاده . ولما انتصر وحصل أمنه واستقر ، وتعاظم أمره واشتهر ، وعظم صيته وانتشر ، قرر كل من حضر تلك الوقعة فيما يليق به من منصب ورفعة ، فأقبلت القبائل إليه وانهالت الرؤوس والوجوه عليه ، ورجع الخان واستعد وأعد ما وصلت إليه يده من عدد ، واستعان عليه بالمدد والعدد ، ثم تلاقيا كرتين وتصاولا مرتين ، انكسر الخان في الأولى ، وقبض عليه بعد الكسرة في الأخرى فقتله وأباده ، واستملك بلاده ، واستولى على عساكره واستحوذ على ذخائره وعشائره ، وهربت أولاد الخان ، ولجأت إلى أطراف تركستان ، ثم أرسل سلطان الخطا والصين بكلام رصين ، يدل على عقل حصين واسم ذلك السلطان التون خان ، وطلب المهادنة والموافقة ، والمصافاة والمصادقة ، فلم يلتفت إلى كلامه ؛ فضلا عن إعزازه وإكرامه اتكالا على حسبه ، واستنادا إلى نشبه « 2 » ونسبه ، واعتمادا على سعة ممالكه ،
--> ( 1 ) شرخان : مثلان يقال هو شرخى أي مثلي . ( 2 ) أي أصله .