أحمد بن محمد ابن عربشاه
529
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
الساكنين في تلك القفار ، تسمى قنات ظلمة عتات ، غير أمناء ولا ثقات ، منها آباؤه وأجداده ، وفيها أقاربه وأحفاده ، وإخوته وأولاده ، فنشأ كما ذكر بطلا باسلا وشجاعا كاملا ، سهام أفكاره في عمره مصيبة ، ورهام « 1 » آرائه في مكره خصيبة . ثم اتصل بعد ما أخنى « 2 » وخان بملك الخطا يسمى باونك خان ، وأظهر من أنواع الفراسة والفروسة والكياسة ما فاق به أناسه ، وفات من العقل قياسه ، فقربه الملك وأدناه ولمهماته اصطفاه ، ولا زال يترقى عنده إلى أن ملك جنده وصار عضده وزنده ، ودستور ممالكه ومسلك مسالكه ، وحاكم أمرائه وناظم أمور وزرائه ، وناظر جمهور كبرائه ، وعين أعوانه وعون أعيانه ، وأعز من إخوته وأولاده ، وأبر من حفدته وتلاده وكثفت حواشيه وعظمت غواشيه « 3 » ، وملأت السهل والوعر فواشيه ومواشيه « 4 » ، فثقل على الوزراء وصعب على الأمراء إذا مدار الملك صار عليه ، ومرجع الأمير والمأمور إليه ، فحسده أولاد الخان وإخوته وأجناده وأسرته ، وأعملوا له المكائد ونصبوا له المصائد ، وتعاطوا إفساد صورته وتواطئوا على إخماد سيرته . فصاروا يتناوبون على ذلك في غيبته ، ويمزقون أديم عرضه عند الخان ، ويشقون ستر عصمته بمخاليب البهتان ، ويراقبون للكلام أوقات القبول ، ويواظبون في السعاية عليه بدلائل المعقول ، حتى أوغروا صدر الملك عليه ، وأخذ يفكر في كيفية إيصال الإساءة إليه ، ولم يقدر على
--> ( 1 ) الرهام ، مفردها الرهم : الضعف . ( 2 ) غدر وأفحش . ( 3 ) دواهيه . ( 4 ) أزهاره الجميلة المختلفة الألوان .