أحمد بن محمد ابن عربشاه
522
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
العلماء ، وسلطانه العدل ، ومملكته القناعة ، وسيفه الرضا ، وقوسه المساءلة ، وسهمه المحبة ، وجيوشه مشاورة الأدباء ، وزينته النجدة ، وحكمه الورع ، وكنزه البر ، وماله العمل الصالح ، ووزيره اصطناع المعروف ، ومستقره جودة الرأي ، ومأواه الموادعة ، ورفيقه مودة الأخيار ، وذخيرته اجتناب الذنوب . والحاصل يا ملك الطير حبا مالك عنان الخير : أن قوام العالم ونظام بني آدم سيف الملوك والسلاطين ، وقلم العلماء والأساطين ، فمهما حدث من شر محاه سيف الملوك ، ومهما وجد من خير أثبته قلم علماء الإرشاد والسلوك . وفي الحقيقة يا شيخ الطريقة : العالم عبارة عن هؤلاء وبصلاحهم تصلح الأشياء ، وبفسادهم والعياذ بالله تفسد الدنيا ، إذ هم لزوال الفساد وطهارة العباد وعمارة البلاد ، بمنزلة الصابون للأوضار « 1 » ، والاستغفار للأوزار ، فإذا فسد هؤلاء فما لفسادهم دواء كما قيل : الذنب صابون الاستغفار يغسله * كالثوب ينظف بالصابون إن وسخا فما الذي يغسل الصابون من دنس * إذا رأيناه صار الذّنب والوسخا وناهيك يا ملك العقبان ما فسد من الزمان ، وجرى من الدماء من طوفان ، وانمحى من أمهات البلدان عند استيلاء الكافر جنكز خان « 2 » ، فسأل العقاب عن كيفية هذا المصاب والعقاب ، ومن هو جنكز خان الذي أفسد وخان ، وما أصله وفصله وكيف كان قطعه ووصله ، حتى نفذ في كبد العالم بالفساد نصله .
--> ( 1 ) الأوضار : مفرد وضر أي القذارة والوسخ . ( 2 ) جنكز خان ؛ أو جانكيزخان : وهو ملك التتار وسلطانهم الأول ، وهو الذي خرب البلاد وأفنى العباد ، واستولى على الممالك ، وليس للتتار ذكر قبله ، ولم يكن يتقيد بدين الإسلام ولا بغيره ، وله شجاعة مفرطة ، وعقل وافر ، ودهاء ومكر . وأول مظهره كان سنة ( 599 ه ) وهلك سنة ( 624 ه ) . سير أعلام النبلاء ( 5600 ) .