أحمد بن محمد ابن عربشاه
517
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
سيد البشر ليدل ذلك على ترك البطر والأشر ، ولا يقصر في نفقته بحيث يصير كلا على رفقته ، وكذلك في كل الإنفاق يا ملك الآفاق قال من عز كلاما وجل مقالا ومقاما وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً [ الفرقان : 67 ] . والعدل في النكاح يا حبيب الصباح ، لمن عليه يقوى فهو أقرب للتقوى ، وهو يا أبا حسان واجب عند التوقان « 1 » ، سنة عند القدرة عليه ، مستحب عند استواء طرفيه ، مكروه عند العجز عنه وهذا بحث قد فرغ منه . وقس يا ذا الكرامات على هذا سائر العبادات وجميع العادات ، وعقود المعاملات ، ولا تتعد الحدود في الحدود فإن ذلك مردود . وعلى قانون العدل وردت الشريعة المطهرة وجرت قديما شرائع الأنبياء البررة ، وكذلك مقادير الملة المحمدية عليه أفضل صلاة وأزكى تحية ، محررة على القواعد العدلية ، وفيها من الحكم الإلهية ما يعجز عن إدراكها القوى العقلية . قال الله تعالى لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [ الحديد : 5 ] . وحاصل الأمر يا ذا النهى والأمر : أن العدل هو قوام كل فضيلة ، كما أن الصبر هو أساس كل خصلة جميلة ، وإن أردت بسط هذا البيان ؛ فدونك القول والتبيان في تفسير القرآن ، المنزل على أشرف إنسان إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، فقد أشبع التقرير ، ودقق التحرير في روضه النضير ، فارس ميدانه الإمام الخطير فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير « 2 » .
--> ( 1 ) التوقان : مفرد تاق وهو شدة الشهوة . ( 2 ) فخر الدين الرازي ؛ الإمام العلامة المفسر صاحب التفسير الكبير للقرآن الكريم ، وهو من أشهر التفاسير ( مفاتيح الغيب ) كان فيلسوفا متكلما واسع المعرفة بعلوم النقل والعقل ، وله العديد من المؤلفات بالعربية والفارسية مثل ( معالم أصول الدين ) ، وغيرها . توفى سنة ( 606 ه ) سير أعلام النبلاء ( 5459 ) .