أحمد بن محمد ابن عربشاه

514

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

عامله بحمص « 1 » ، أنه هدم الدمص « 2 » وعدم النمص « 3 » ، وأن ربضها رابض « 4 » ، ومرعى رياضها بأرض « 5 » ، وإنها محتاجة إلى عمارة وزراعة وحراسة ومناعة ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز هذا الجواب المفيد الوجيز ، وهو : حصنها بالعدل ، ونق طرقها من الحدل « 6 » ، يثبت البنا وينبت الكلى والسلام . وقيل : أمير بلا عدل كغيم بلا مطر ، وعالم بلا ورع كشجر بلا ثمر ، وشاب بلا توبة كمشكاة بلا مصباح ، وغنى بلا سخاء كقفل بلا مفتاح ، وفقير بلا أدب كطابخ بلا حطب ، وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح ، وقاض جائر كملح على جرح . وقيل : العالم بستان سياجه الشريعة والشريعة سياج يخدمها الملك ، والملك راع يعضده الجيش ، والجيش أعوان يكفلها المال ، والمال رزق تجمعه الرعية ، والرعية أحرار يستعبدها العدل ، والعدل سلك به نظام العالم . وليعلم أن الملة الأحمدية والشريعة المحمدية هي أعدل الملل وأقوم النحل . مثلا النصارى : لا يتحامون الحائض أيام أقرائها « 7 » ، ولا فرق بين الحائض وغيرها من نسائها .

--> ( 1 ) حمص : مدينة سورية بين دمشق وحلب ، وهي بلد مشهور قديمة . بها قلعة حصينة . معجم البلدان ( 3914 ) ( 2 ) الدمص : هو قلة شعر الرأس . أي أنه قد عم الجدب والقحط . ( 3 ) النمص : هو ما تأكله الماشية . أي عدم الزرع والمراد : أنه حل البلاء بالبلدة . ( 4 ) الربض : يقال ربضت الإبل أي بركت عجزا عن الحركة . ( 5 ) البارض : هو أول ما تخرج الأرض من نبت . ( 6 ) الحدل : الظلم . ( 7 ) أي أيام حيضها .