أحمد بن محمد ابن عربشاه

502

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

يا مولى الطير ومولى الخير ، من نار هذا الشرر أن تتفرق طاعتك شذر مذر « 1 » ، وأعيذك يا سلطان الصافات وما اكتسبته من الطاعات والخيرات ، أن ينقل إلى ديوان غيرك ، أو يفوز بخيرك سوى طيرك ، اللهم إلا أن يكون يا ذا الوقار والسكون ، على وجه ما قال من أحسن المقال : ويكتسب الطاعات ذخر العلما * يجود بها يوم القيامة على العاصي أو على وجه ما قيل وأحسن به من وجه جميل : يجود بما ضنّ الجواد بمثله * من الوفر بل لو أمكنته شمائله لعاد على المرضى بصحّة جسمه * وجاد على الموتى بعمر يطاوله ومن على النّوكى بوافر عقله * وقسّم في الحمقى من الرأي كامله « 2 » وثقل ميزان المخفّ بأجره * لدى الوزن لما آد بالوزر كاهله « 3 » ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتق الله سائله ولأجل هذا الخطر العظيم والخطب الجسيم ؛ تورع عن الحلال الزاهدون ، وشمر عن التلوث بالدنيا ذيل الرغبة العابدون ، قال سيد البشر والشفيع المشفع في المحشر « لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء » « 4 » . وقال عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام ، « اللهم ارزق آل محمد قوتا » « 5 » .

--> ( 1 ) شذر مذر : أي تفرق متشتتا في كل اتجاه ولم يبق له أثر . ( 2 ) النوكى : الحمقى . ( 3 ) آد : أي ثقل عليه الحمل . ( 4 ) الحديث أخرجه الترمذي : كتاب الزهد ، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل ( 2320 ) من طريق سهل بن سعد رضى اللّه عنه ، وقال : هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه . ( 5 ) الحديث أخرجه الترمذي : كتاب الزهد ، باب ما جاء في معيشة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأهله ( 2361 ) من طريق أبي هريرة رضى اللّه عنه ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .