أحمد بن محمد ابن عربشاه

500

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

معاده ، فيجازيه الله الحسنى وزيادة هذه طريقة الملوك ومن تبعهم في الاقتداء والسلوك ، وإياك أيها الملك العظيم وصاحب الملك الجسيم ، وأخذ المال من غير حله ، ووضعه في غير محله ، ولو كان موضع الخير وقصد به نفع الغير ، فإنه لا يفي ذاك بذا ولا يقوم نفعه بما فيه من أذى ، فذلك كإنشاء المغارس وبنيان المدارس ، وتنوير المساجد وتعمير المعابد ، وسد الثغور ، وعمارة القبور ، وإقامة القناطر والجسور ، وعمل مصالح الجمهور ، وإطعام وكفالة الأيتام ، والحج إلى بيت الله الحرام وإعطاء السائل ، وإغناء الأرامل وصرف النفقات ، وإخراج الزكوات والصدقات ، ومثله الوبيل كما قيل : بنى مسجد اللّه من غير حلّه * فصار بحمد اللّه غير موفّق كمطعمة الأيتام من كدّ فرجها * لك الويل لا تزني ولا تتصدّقى قال من لم يخف عليه أخفاؤها لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها [ الحج : 37 ] . ثم أخبر بخبر ما يصدر عنكم فقال وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ [ الحج : 37 ] . فإن طلب من هذا أجر فهو خسران وكفر ؛ لأنه في صورة الاستهزاء ، وهل يطلب بقبيح الحرام حسن الجزاء ، بل الواجب في هذا على كل من آذى رد المظالم ، وخلاص ذمة الظالم ورجع الحقوق إلى أهلها وإيصالها إلى محلها ، أما يرضى ظالم غوى وتحمل الحرام هوى ، أن يتخلص سواء بسوا ، وشر الناس يا ذا الباس من اتبع قضية إياس ، فسأل العقاب عن بيان هذا الخطاب . [ 85 ] [ قضية إياس : ] فقال : كان في الشام شخص من اللئام ، تصدى لفصل الأحكام ومشى من الظلم في ظلام ، وشرع في أخذ الأموال على سبيل التعدي والوبال ، فكان إذا أخذ من أحد ألفا ادخر لنفسه من ذلك نصفا ، وتصدق بالخمسمائة الأخرى ، على أولى الضرر والضر كل واحد درهما ، وعد ذلك مغنما ، وقال : هذه فائدة علينا بالربح عائدة ، الحسنات خمسمائة والسيئة واحدة ، وواحد يدعو علينا ، وخمسمائة يتوجهون بالثناء والدعاء إلينا ،