أحمد بن محمد ابن عربشاه
481
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فوصلا من تلك المدارج إلى أعلى المعارج ، وانتقلا في تلك المسالك عن دركات المهالك ، وانتهيا إلى أوج رأيا ملكة النيران جارية في حضيضه « 1 » ، ودرر الدراري « 2 » راكدة في قعر مغيضه « 3 » ، يشتمل على مروج ورياض ومراع وغياض ، وبحار وحياض ، تنادى خيراتها سكان الربع المسكون انصبابها عليهم وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ الذاريات : 22 ] رياض تلونت ، ومرج بأزاهيرها تحسنت ، وأرض قال لها صانع القدرة إذا تمكنت تكوني كأخلاق الكرام فتكونت ، وأخذت زخرفها من رضوان خازن الجنان وازينت ، فولجا دار سلطنة العقاب بعد مقاساة عقاب العقاب كما قيل : مكانا فيه سلطان الطيور * تصدّر بالسّرور على السّرير أطاف به صنوف الطّير طرّا * عكوفا بالحضور وبالحبور لكل في مباشرة مقام * يقوم به جليل أو حقير قد اكتنفته الميمنة والميسرة ، وأحدقت به المقدمة والمؤخرة ، كل واقف في مقامه شاهينه « 4 » مع كركيه « 5 » ، وبازيه « 6 » مع حمامه ، فالأنيس صاحب الظرف والكيس حامل القبر كالأوزان « 7 » ، يترنم في مقابلة الإيوان ، ويمدح ملك الأطيار والأمراء والحضار ، والكبراء والنظار ، وينشدهم جليل الأوصاف ورقيق الأشعار ، فمما أنشده الأوزان من مناقب السلطان ، ووجه الخطاب إلى العقاب قوله :
--> ( 1 ) قعره . ( 2 ) السحاب الذي يدر الماء على الأرض . ( 3 ) مجتمع الماء . ( 4 ) صقر . ( 5 ) طائر كبير الحجم . ( 6 ) صقر . ( 7 ) طائر يعيش بالقرب من الماء .